تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تخرجه ان شئت هو واللّه الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول اللّه ارفق به فو اللّه لقد جاء اللّه بك وانّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا وبلغ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه انه بلغني انك تريد قتل عبد اللّه بن أبي لما بلغك عنه فان كنت فاعلا فمرنى به فأنا أحمل إليك رأسه فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالديه منى وانى أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبي يمشى في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر وأدخل النار فقال رسول اللّه نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا * وفي الاكتفاء ثم مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ولياتهم حتى أصبح وسار يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا ان وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما وانما فعل ذلك ليشغل عن الحديث الذي كان بالأمس وفي غير الاكتفاء ثم سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رائحا بالناس حتى نزل على ماء فويق النقيع يقال له نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوّفوها وضلت ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم القصوى وذلك ليلا فقال رسول اللّه لا تخافوا انما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفى بالمدينة قيل من هو قال رفاعة بن زيد بن التابوت فقال رجل من المنافقين وهو زيد بن اللصيت أحد بنى قينقاع كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل وأخبر بقول المنافق ومكان ناقته وأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه وقال ما أزعم أنى أعلم الغيب وما أعلمه ولكن اللّه أخبرني بقول المنافق ومكان ناقتي هي في الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاءوا بها وآمن ذلك المنافق فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات وكان من عظماء اليهود وكهفا للمنافقين * وفي المنتقى أوردهما في السنة التاسعة من الهجرة وذكر فقدان الناقة حين توجهه إلى تبوك وهبوب الريح بتبوك وسيجيء في الموطن التاسع * ولما دنوا من المدينة وفي الوفاء ولما كان بينهم وبين المدينة يوم تعجل عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول حتى أناخ على مجامع طرق المدينة * فلما جاء عبد اللّه بن أبي قال له ابنه وراءك قال مالك ويلك قال لا واللّه لا تدخلها حتى يأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعلم اليوم من الأعز ومن الأذل فقال له أنت من بين الناس فقال نعم أنا من بين الناس فانصرف عبد اللّه حتى لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشكى إليه ما صنع ابنه فأرسل صلّى اللّه عليه وسلم إلى ابنه أن خل عنه فدخل المدينة رواه ابن شيبة * وفي المنتقى فتقدّم عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي حتى وقف لأبيه على الطريق فلما رآه أناخ به وقال لا أفارقك حتى تقرّ أنك الذليل وأنّ محمدا العزيز فمرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا * وفي الكشاف ولما أراد عبد اللّه أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب وهو عبد اللّه بن عبد اللّه غير رسول اللّه اسمه وقال إن حبابا اسم شيطان وكان مخلصا وقال وراءك واللّه لا تدخلها حتى تقول رسول اللّه الأعز وأنا الأذل فلم يزل حبيسا في يده حتى أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالتخلية * وروى أنه قال لئن لم تقرّ للّه ورسوله بالعزة لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجدّ قال أشهد أنّ العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابنه جزاك اللّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا فلما وافى رسول اللّه المدينة أنزل اللّه تعالى سورة إذا جاءك المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد اللّه فلما نزل أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأذن زيد وقال إن اللّه صدّقك وأوفى بأذنك * وفي الاكتفاء قال هذا الذي أوفى اللّه بأذنه * وفي الكشاف فلما نزل لحق رسول اللّه زيدا من خلفه فعرك أذنه وقال وفت أدنك يا غلام ان اللّه صدّقك