تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يقال له عبد اللّه كما مر * وعن ابن شهاب قال سبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها قال أبو عبيدة تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جويرية سنة خمس من الهجرة خرج جميعه أبو عمرو صاحب الصفوة وكانت جويرية عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمس سنين وعاشت بعده خمسا وأربعين سنة وتوفيت بالمدينة سنة خمسين * وفي رواية ست وخمسين وهي بنت خمس وستين سنة وصلّى عليها مروان بن الحكم وكان حاكما على المدينة من قبل معاوية مروياتها في الكتب المتداولة سبعة أحاديث منها في البخاري حديث وفي مسلم حديثان والباقية في سائر الكتب *

قصة الإفك

وفي غزوة المريسيع وقعت قصة افك عائشة * وفي الاكتفاء وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سفره ذلك يعنى بنى المصطلق حتى إذا كان قريبا من المدينة قال أهل الإفك في الصدّيقة المبرّأة المطهرة عائشة رضى اللّه عنها ما قالوا * روى عن عائشة انها قالت كان رسول اللّه إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه قأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمى فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه فأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون انى فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يغشهنّ اللحم انما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيمت منزلي الذي كنت فيه فظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون الىّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت * وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكواني تخلف من وراء الجيش وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جعله في الساقة بالتماسه وكان يصلى حين يرحل الناس ويسير خلف الجيش ويتفقد أشياء الناس من اللقطة والمنسى ويبلغهما إلى أصحابهما قالت فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي واللّه ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته ووطئ يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش في نحر الظهيرة وهم نزول فهلك من هلك من أهل الإفك وهم عصبة أي جماعة من العشرة إلى الأربعين وهم عبد اللّه ابن أبي بن سلول رأس المنافقين وحسان بن ثابت الشاعر ومسطح بن أثاثة ابن خالة أبى بكر وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش أخت زينب ومن ساعدهم * والذي تولى كبر الإفك اما عبد اللّه بن أبي بن سلول قال عروة أخبرت انه كان يشاع ويتحدّث به عنده فيقرّه ويستمعه ويستوشيه قالت عائشة مررنا بملإ من المنافقين وكانت عادتهم أن ينزلوا منتبذين من الناس فقال عبد اللّه بن أبي رئيسهم من هذه قالوا عائشة وصفوان قال واللّه ما نجت منه ولا نجا منها وقال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها واما حسان ومسطح وحمنة بنت جحش فإنهم شايعوه بالتصريح به والذي بمعنى الذين قوله له عذاب عظيم أي لكل خائض في حديث الإفك نصيب من الاثم على مقدار خوضه والعذاب العظيم اما في الآخرة فهو لعبد اللّه لان معظم الشرّ كان منه ويدل عليه افراد الموصول أو في الدنيا بالحدّ وغيره فهو له ولغيره ولقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أبي وحسانا ومسطحا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشلّ اليدين ومسطح مكفوف البصر كذا في أنوار التنزيل
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 475 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري