فوضعته بين يديه وذكر قصة الصدقة والهدية وخاتم النبوّة فأسلم سلمان وأخبر بقصة خليسة قال سلمان فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال اذهب إلى خليسة فقل لها يقول لك محمد امّا أن تعتقى هذا وامّا أن أعتقه فانّ الحكمة تحرّمه عليك فقلت يا رسول اللّه انها لم تسلم فقال يا سلمان ما تدرى ما حدث بعدك دخل عليها ابن عمها فعرض عليها الاسلام فأسلمت وذكر أنها أعتقته بأمر رسول اللّه وكافأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن غرس لها ثلاثمائة فسيلة وهي صغار النخل كالودى * وفي بعض الروايات انّ سلمان كان يرعى الغنم لسيده وفي بعضها اشتراه أبو بكر فأعتقه وفي بعضها انّ سلمان أسلم بمكة روى أنه قال تداولنى بضعة عشر سيدا من رب إلى رب * وروى أنه كان من المعمرين أدرك وصى عيسى ابن مريم وعاش ثلاثمائة وخمسين سنة وأمّا عيشه مائتين وخمسين فلا يشكون فيه قيل انّ اسمه كان ماهويه وقيل مايه وقيل بهبوذ بن بدخشان من ولد منوجهر الملك توفى بالمدائن في خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين وقيل انّ اسلامه كان في جمادى الأولى من السنة الأولى من الهجرة وانّ مولاه الذي باعه عثمان بن أشهل اليهودي القرظي وقيل إنه عاد إلى أصفهان في زمان عمر وقيل كان له أخ بشير أزله نسل ثمة وله ثلاث بنات بنت بأصفهان لها نسل وبنتان بمصر وقيل كان له ابن يقال له كثير *
غزوة دومة الجندل
وفي ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة دومة الجندل بضم الدال من دومة وفتحها وهي مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال وبعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة قاله ابن سعد * وفي الصحاح الدوم شجر المقل والجندل الحجارة ودومة الجندل اسم حصن وأهل اللغة يقولونه بضم الدال وأصحاب الحديث يفتحونها * قال البكري سميت بدومى بن إسماعيل كان نزلها وكانت بعد غزوة ذات الرقاع بشهرين وأربعة أيام وسببها انه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ان الاعراب تجمعوا بكثرة في دومة الجندل يظلمون من مرّ بهم فاستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الاوّل في ألف من أصحابه فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار * قال سعد غزاها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ونزل بساحة أهلها فلم يجد الا النعم والشاء فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه وجاء الخبر أهل دومة فتفرّقوا ونزل عليه السلام بساحتهم فلم يلق بها أحدا فأقام بها أياما وبث السرايا وفرّقها فرجعوا ولم يصب منهم أحدا فرجع ودخل المدينة في العشرين من ربيع الآخر كذا في المواهب اللدنية * وقال ابن هشام انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجع قبل أن يصلها * وفي الوفاء قيل كان منزل أكيدر أوّلا دومة الحيرة وكان يزور أخواله من كلب فخرج معهم للصيد فرفعت له مدينة متهدّمة لم يبق الا حيطانها مبنية بالجندل فأعاد بناءها وغرسوا الزيتون وغيره فيها وسموه دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة وكان أكيدر يتردّد بينهما وزعم بعضهم ان تحكيم الحكمين كان بدومة الجندل *
نفيسة
وفي كتاب الخوارج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال مررت مع أبي موسى بدومة الجندل فقال حدّثنى حبيبي صلّى اللّه عليه وسلم انه حكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور وانه يحكم في أمّتى حكمان بالجور في هذا الموضع قال فما ذهبت الأيام حتى حكم هو وعمرو بن العاص فيما حكماه قال فلقيته فقلت يا أبا موسى قد حدّثنى عن رسول اللّه فقال واللّه المستعان كذا أورده المجد *
وفاة أم سعد
وفي مدّة غيبته هذه في الغزوة ماتت أمّ سعد بن عبادة عمرة بنت مسعود من المبايعات ولما قدم المدينة صلّى على قبرها وقال سعد يا رسول اللّه انّ أمي افتلتت وأظنها لو تكلمت لتصدّقت أتصدّق عنها قال نعم قال أي الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأمّ سعد *
خسوف القمر
وفي هذه السنة انخسف القمر في جمادى الآخرة وجعل اليهود يضربون بالطساس ويقولون سحر القمر فصلى بهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الخسوف حتى انجلى القمر رواه