تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
حاجة لم يعط غيرهما منهم وبقي منها صدقته التي في أيدي بنى فاطمة وقيل أعطى سعد بن معاذ سيف أبى الحقيق وكان مشهورا بالجودة * وفي روضة الأحباب قد ثبت أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار كما مرّ في وقائع السنة الأولى من الهجرة فذهب كل واحد من الأنصار برجل من المهاجرين إلى منزله وكفاه مئونة ما يحتاج إليه وهكذا كان الأنصار يعملون بالمهاجرين ثم تنافسوا فيهم حتى آل أمرهم إلى القرعة فيقترعون فيما بينهم فأي أنصارى تخرج القرعة باسمه يذهب بالمهاجرى فبلغت مواساتهم ومعاونتهم إلى المرتبة القصوى حتى قال سعد بن الربيع الأنصاري لأخيه عبد الرحمن بن عوف المهاجري هلم أقسم مالي بيني وبينك نصفين أو شطرين ولى امرأتان انظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها أو قال أنزل عنها فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها قال له عبد الرحمن بارك اللّه في أهلك ومالك وهكذا كان ديدن الأنصار في مواساتهم إلى أن جعل اللّه أموال بنى النضير فيئا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجمع الأنصار ثم حمد اللّه وأثنى على الأنصار وذكر اعانتهم وامدادهم واحسانهم واسعادهم للمهاجرين ثم قال يا معشر الأنصار ان اللّه تبارك وتعالى أعطانا أموال بنى النضير ان شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه القسمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من هذه الأموال * قال السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يا رسول اللّه بل نحب أن نقسم ديارنا وأموالنا على المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وعشائرهم وخرجوا حبا للّه ولرسوله ونؤثرهم بالقسمة ولا نشاركهم فيها * وفي الوفاء روى ابن أبي شيبة عن الكلبي قال لما ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أموال بنى النضير قال للأنصار ان اخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال فان شئتم قسمت هذه الأموال بيتكم وبينهم جميعا وان شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم قالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت انتهى فلما قال السعدان ذلك اقتدى بهما سائر الأنصار فقالوا مثل ذلك ففرح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فأنزل اللّه فيهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أي يقدّمون اخوانهم من المهاجرين ويختارونهم بأموالهم ومنازلهم على أنفسهم ولو كان بهم فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون كذا في معالم التنزيل فقسم أموال بنى النضير على المهاجرين حسبما اقتضته المصلحة فعين لأبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وصهيب وأبى سلمة بن عبد الأسد المخزومي ضياعا معروفة ومن الأنصار أعطى سهل بن حنيف وأبا دجانة شيئا لفقرهما وحاجتهما كذا قاله ابن إسحاق *

وفاة زينب بنت خزيمة

وفي ربيع الآخر من هذه السنة توفيت زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية وكانت تدعى في الجاهلية أم المساكين ذكره أبو عمرو وكان صلّى اللّه عليه وسلم تزوّجها في سنة ثلاث ولبثت عنده شهرين أو ثمانية كما مرّ ودفنت بالبقيع ذكره الفضائلى *

غزوة ذات الرقاع

وفي هذه السنة كانت غزوة ذات الرقاع وأوردها مغلطاى في سيرته بعد غزوة بدر الصغرى اختلف فيها متى كانت ففي خلاصة الوفاء بعد غزوة بنى النضير بشهرين وعشرين يوما وفي المواهب اللدنية عند ابن إسحاق بعد بنى النضير سنة أربع في شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى وعند ابن سعد وابن حبان في المحرّم سنة خمس كذا في المنتقى وجزم أبو معشر بأنها بعد بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع في آخر هذه السنة وأوّل التي تليها * قال في فتح الباري قد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك بأمور ومع ذلك ذكرها قبل خيبر فلا أدرى هل تعمد ذلك تسليما لأهل المغازي انها كانت قبلها أو انّ ذلك من الرواة عنه أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين إحداهما قبل خيبر والأخرى بعدها كما أشار إليه البيهقي على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها