بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم ويهدمونها ويحملون ما يوافقهم من أخشابها كذا في الوفاء * وفي معالم التنزيل قال الزهري لما صالحهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل وأيسوا من منازلهم وتيقنوا بخروجهم منها كانوا ينظرون إلى منازلهم فيهدمونها وينزعون منها الخشب ما يستحسنونها فيحملونها على إبلهم ويخرب المؤمنون بواقيها وذلك قوله تعالى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين قال ابن زيد كانوا يقلعون العمد وينقضون السقف وينقبون الجدر وينزعون الخشب حتى الأوتاد ويخربونها حتى لا يسكنها المؤمنون حسدا وبغضا * وفي رواية لما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليهم يأمرهم بالخروج من بلدته قالوا الموت أقرب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب ودس إليهم المنافقون عبد اللّه بن أبىّ بن سلول وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن فان قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجنّ معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها ثم إنهم أجمعوا الغدر فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن اخرج في ثلاثين من أصحابك ويخرج منا ثلاثون حتى نلتقى في فضاء فيستمعون منك ان صدّقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ففعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود فأرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون رجلا اخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك ثلاثة من أصحابنا فيسمعون منك فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأرسلت امرأة ناصحة من بنى النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسارّه بمكرهم قبل أن يصل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إليهم فرجع فلما كان من الغد غدا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالعسكر فحاصرهم احدى وعشرين ليلة فقذف اللّه في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين فسألوا الصلح فأبى عليهم الا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقبلوا ذلك فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم الا السلاح * وقال ابن عباس على أن يحمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير واحد ما شاءوا من متاعهم وللنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ما بقي * وقال الضحاك أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء فتجهزوا وتجملوا وتحملوا على ستمائة بعير وحملوا النساء والأبناء والأموال فخرجوا معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ويظهرون الجلادة فعبروا من سوق المدينة وتفرّقوا في البلاد فذهب بعضهم إلى الشأم إلى أذرعات وأريحاء ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر * قال ابن إسحاق كان اجلاء بنى النضير حين رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أحد وفتح بني قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان أكثر الروايات على أنه كان أموال بنى النضير وعقارهم فيئا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة له خصه اللّه بها حبسا لنوائبه لم يخمسها ولم يسهم منها لاحد كما هو مذهب الامام أبي حنيفة رحمه اللّه * وورد في بعض الروايات أنه خمسها وذهب إليه الامام الشافعي رحمه اللّه وأعطى منها ما أراد لمن أراد ووهب العقار للناس وكان يعطى من محصول البعض أهله وعياله نفقة سنة ويجعل ما بقي حيث يجعل مال اللّه * وفي المهمات المال المأخوذ من الكفار ينقسم إلى ما يحصل من غير قتال وايجاف خيل وركاب وإلى حاصل بذلك ويسمى الاوّل فيئا والثاني غنيمة * وفي المدارك أن ما خوّل اللّه رسوله من أموال بنى النضير شيء لم يحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطه اللّه عليهم وعلى ما في أيديهم فالامر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التي قوتل عليها وأخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار الا ثلاثة منهم لفقرهم أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وكذا في معالم التنزيل ولأبي داود أعطى أكثر المهاجرين وقسمها بينهم وأعطى رجلين من الأنصار ذوى
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 462
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٦٢