تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
هذا الغلام من بنى النجار قد قرأ مما أنزل اللّه إليك بضع عشرة سورة فاستقر أنى فقرأت ق فقال لي تعلم كتاب يهود فانى ما آمن يهود على كتابي فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت إلى يهود وكنت أقرأ له إذا كتبوا له كذا رواه ابن أبي الزناد وأحمد ويونس عند أبي داود وداود بن عمرو الضبي وسعيد بن سليمان الواسطي وسليمان ابن داود الهاشمي وعبد اللّه بن وهب وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي كذا ذكره السخاوي في الأصل الأصيل *

غزوة بدر الصغرى الموعد

وفي شعبان هذه السنة بعد ذات الرقاع وقعت غزوة بدر الصغرى الموعد وهي بدر الثالثة * قال ابن إسحاق لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان كذا في المواهب اللدنية * وفي المنتقى كانت في هلال ذي القعدة وذلك ان أبا سفيان لما أراد أن ينصرف من أحد نادى يا محمد الموعد بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت نلتقى بها فنقتتل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر قل نعم ان شاء اللّه فافترق الناس على ذلك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مرّ الظهران ويقال عفان ثم ألقى اللّه الرعب في قلبه فبدا له في الرجوع فلقى نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان يا نعيم انى قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقى بموسم بدر الصغرى وان هذا عام جدب ولا يصلحنا لا عام خصب نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن لا أخرج إليها واكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جراءة فلأن يكون الخلف من قبلهم أحبّ الىّ من أن يكون من قبلي فالحق بالمدينة وثبطهم وأعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يد سهيل بن عمرو يضمنها لك وجاء سهيل بن عمرو فقال له نعيم يا أبا يزيد أتضمن لي هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد وأثبطه قال نعم فخرج نعيم حتى أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال أين تريدون فقالوا واعدنا أبو سفيان لموسم بدر الصغرى أن نقتتل بها فقال بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم الا الشريد فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم واللّه لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول اللّه الخروج فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدى وفي رواية وان لم يخرج معي أحد فأما الجبان فإنه رجع وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل * واستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة عبد اللّه بن رواحة وحمل لواءه علي بن أبي طالب فخرج صلّى اللّه عليه وسلم ومعه ألف وخمسمائة رجل والخيل عشرة أفراس وخرجوا ببضائع لهم وتجارات فجعلوا يلقون المشركين ويسألون عن قريش فيقولون قد جمعوا لكم يريدون أن يرعبوا المسلمين فيقول المؤمنون حسبنا اللّه ونعم الوكيل حتى بلغوا بدرا * قال مجاهد وعكرمة في هذه الغزوة نزلت هذه الآية الذين استجابوا اللّه والرسول وعند أكثر المفسرين نزلت هذه الآية في غزوة حمراء الأسد كما مرّ وكانت بدر الصغرى موضع سوق للعرب في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم يتفرّقون إلى بلادهم ونزلت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بدر الليلة هلال ذي القعدة وأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة وقال لا يصلحنا إلا عام خصب وهذا عام جدب فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق يقولون خرجوا يشربون السويق ولم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين وافوا السوق وكانت معهم تجارات ونفقات فباعوها وأصابوا بالدرهم درهمين وقد سمع الناس بمسيرهم وذهب صيت جيشهم إلى كل جانب فكبت اللّه بذلك عدوّهم وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين فذلك قوله تعالى الذين استجابوا اللّه والرسول الآية كذا في معالم التنزيل فقال