تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
خبره وهو صلّى اللّه عليه وسلم يضحك *

غزوة بنى النضير

وفي هذه السنة وقعت غزوة بنى النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة كبيرة من اليهود في ربيع الاوّل سنة أربع وذكر ابن إسحاق هناك * قال السهيلي وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد وغيره عن الزهري قال كانت غزوة بنى النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد ورجح الداودي ما قاله ابن إسحاق من أن غزوة بنى النضير بعد بئر معونة كذا في المواهب اللدنية وكانت منازلهم بناحية الفرع وما يقربها بقرية يقال لها زهرة وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه * ولما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وظهر على المشركين قالت بنو النضير واللّه انه النبيّ الذي وجدنا نعته في التوراة لا تردّ له راية فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه وركب كعب بن الأشرف في أربعين من اليهود فأتوا قريشا * ودخل أبو سفيان المسجد الحرام في أربعين من قريش وكعب في أربعين من اليهود وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة فنزل جبريل وأخبر النبيّ بما عاقد عليه كعب وأبو سفيان فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة * وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اطلع منهم على خيانة حين اتاهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه اللّه وأخبره بذلك جبريل كما سيجيء الآن كذا في المدارك ومعالم التنزيل واللفظ له * وفي المنتقى ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج يوم السبت وصلّى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه منهم أبو بكر وعمرو على والزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ثم أتى منازل بنى النضير وكلمهم في دية الرجلين من بنى سليم اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ويستعينهم في عقلهما وكانوا قد عاهدوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات كما مرّ وكان لهم حلف مع بنى عامر قالوا نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس رسول اللّه إلى حدار يهودي وجلس أصحابه فهمّ اليهودي بالغدر فخلا بعض إلى بعض قالوا انكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت ويطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمرو بن جحاش انا قيل كان ذلك بإشارة من حيى بن أخطب فقال سلام بن مشكم لا تفعلوا واللّه ليخبرن بما هممتم به فجاء عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك اللّه يده وعصمه وجاء جبريل فأخبره فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راجعا إلى المدينة ثم دعا عليا وقال لا تبرح مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عنى فقل توجه إلى المدينة ففعل ذلك علىّ حتى انصبوا إليه ثم تبعوه ولحقوا به كذا في المنتقى * وفي الاكتفاء خرج راجعا إلى المدينة وترك أصحابه في مجلسهم فلما استلبث النبيّ أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال لقيته داخلا المدينة فأقبلوا حتى انتهوا إليه فقالوا قمت ولم تشعرنا يا رسول اللّه فقال همت يهود بالغدر فأخبرني اللّه بذلك فقمت * وبعث إليهم رسول اللّه محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدتى ولا تساكنونى وقد هممتم بما هممتم به وقد أجلتكم عشرا فمن رؤى منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا أياما يتجهزون وتكاروا من أناس إبلا وأرسل إليهم عبد اللّه بن أبىّ ابن سلول لا تخرجوا وأقيموا فان معي ألفين من قومي وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون عن آخرهم معكم وتمدّكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيى بن أخطب فيما قاله ابن أبىّ ابن سلول فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكبر المسلمون لتكبيره وقال حاربت