تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
يهود فسار إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في أصحابه فصلوا العصر بفضاء بنى النضير * وروى أيضا من طريق عكرمة ان غزوتهم كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف كذا في الوفاء * وفي المدارك مشى المسلمون إليهم على أرجلهم لأنه على ميلين من المدينة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حمار فحسب وعلىّ رضى اللّه عنه يحمل رايته واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم * وفي معالم التنزيل فلما صار إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف وقالوا يا محمد واعية على اثر واعية وباكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبك على شجونا ثم نأتمر أمرك فقال النبيّ اخرجوا من المدينة * وفي المنتقى ولما رأوا رسول اللّه قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة وخفر لهم ابن أبىّ وحلفاؤهم من غطفان وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة عشر يوما * وفي الوفاء وسيرة ابن هشام حاصرهم ست ليال وفي معالم التنزيل ولما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنى النضير وكانوا أهل حصون وعقار ونخل كثيرة وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم واحراقها فلما رأى أعداء اللّه ان المسلمين يقطعونها شق عليهم فجزعوا عند ذلك وقالوا يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجر وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت أنه انزل عليك الفساد في الأرض وقالوا للمؤمنين انكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون دعوا أصول النخل فإنما هي لمن غلب عليها فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا فاختلفوا في ذلك فقال بعضهم لا تقطعوا فإنه ما أفاء اللّه علينا * وقال بعضهم بل نغيظهم بقطعها فأخبر اللّه تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن اللّه واختلفوا في اللينة فقال قوم النخل كلها لينة ما خلا العجوة وهو قول عكرمة وقتادة * وفي رواية بازان عن ابن عباس قال كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقطع نخلهم الا العجوة وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر الألوان واحدها لون ولينة * وقال الزهري هي ألوان النخل كلها الا العجوة * وقال مجاهد وعطية هي النخل كلها من غير استثناء * وقال العوفي عن ابن عباس هي لون من النخل * وقال سفيان هي كرام النخل * وقال مقاتل هي ضرب من النخل يقال لتمرها اللون وهي شديدة الصفرة يرى نواها من خارج تغيب فيها الأضراس وكانت من أجود تمرهم وأحبها إليهم وكانت النخلة الواحدة منها ثمن وصيف وأحب إليهم من وصيف فلما رأوهم يقطعونها شق عليهم وقيل قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وقيل كان جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات * وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حرق نخل بنى النضير ولها يقول حسان بن ثابت
وهان على سراة بنى لؤيّ * حريق بالبويرة مستطير
وأجاب سفيان ولم يكن أسلم حينئذ
أدام اللّه ذلك من صنيع * وحرق في نواحيها السعير
ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا نضير
وفي روضة الأحباب أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أمر أبا ليلى المازني وعبد اللّه بن سلام بقطع نخيلهم أما أبو ليلى فكان يقطع أجود أنواع التمر وهي العجوة ويقول قطع العجوة أشدّ عليهم وأما عبد اللّه بن سلام فكان يقطع أردأ أنواع التمر وهو تمر يقال له اللون ويقول انى أعلم ان اللّه سيجعلها للمسلمين فأترك الأجود لهم فأنزل اللّه تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن اللّه وليخزى الفاسقين فلم يغث بنى النضير أحد ولم يقدر ابن أبي أن يصنع شيئا فجهدهم الحصار وضاقت عليهم الأحوال وقذف اللّه في قلوبهم الرعب حتى أرسلوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم انا نخرج من بلادك فقال لهم رسول اللّه اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الإبل الا الحلقة وولى اخراجهم محمد بن مسلمة فاحتملوا أبواب