تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بعد سرية كرز بن جابر وقبل الحديبية كما سيجيء وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب وبعث معه جبار ابن صخر الأنصاري أو سلمة بن أسلم فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج ثم دخلا مكة ليلا فقال جبار لعمر ولو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين فقال عمرو ان القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم فقال كلاهما ان شاء اللّه قال عمرو فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان فو اللّه انا لنمشى بمكة إذ نظر الىّ رجل من أهل مكة فعرفني فقال عمرو بن أمية واللّه ان قدومهما الا لشرّ فقلت لصاحبي النجاء فخرجنا نشتدّ حتى صعدنا في الجبل وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا فرجعوا فدخلنا كهفا في الجبل فبتنا وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يسوق فرسا ويخلى عليها فغشينا ونحن في الغار فقلت ان رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا قال ومعي خنجر أعددته لأبي سفيان فخرجت إليه فضربته على ثديه فصاح صيحة أسمع أهل مكة ورجعت ودخلت مكاني وجاءه الناس يشتدّون وهو بآخر رمق فقالوا من ضربك فقال عمرو بن أمية الضمري وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا فاحتملوه فقلت لصاحبي لما أمسينا النجاء فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدي فقال أحدهم واللّه ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو ابن أمية الضمري لولا انه بالمدينة لقلت انه عمرو بن أمية فلما حاذى عمرو الخشبة شدّ عليها فاحتملها وخرج هو وصاحبه يشتدّان وخرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمهبط ياجج فرمى بالخشبة فغيبه اللّه عنهم فلم يقدروا عليه قال عمرو بن أميّة وقلت لصاحبي النجاء حتى تأتى بعيرك فتقعد عليه فانى شاغل عنك القوم وكان الأنصاري لا راحلة له قال ومضيت حتى خرجت على صجنان ثم أويت إلى جبل فدخلت كهفا فبينا أنا فيه دخل علىّ شيخ من بنى الديل أعور في غنيمة فقال من الرجل قلت من بنى بكر فمن أنت قال من بنى بكر قلت مرحبا فاضطجع ثم رفع عقيرته فقال
ولست بمسلم ما دمت حيا * ولا دان لدين المسلمينا
فقلت في نفسي ستعلم فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي فجعلت سيتها في عينه الصحيحة ثم تحاملت علميه حتى بلغت العظم ثم خرجت النجاء حتى جئت العرج ثم سلكت ركونة حتى إذا هبطت البقيع إذا رجلان من قريش من المشركين كانت قريش بعثتهما عينا إلى المدينة ينظران ويتجسسان فقلت استأسرا فأبيا فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به المدينة هذا ما في الاكتفاء * وقد مرّ أن القسطلاني أورد في المواهب اللدنية بعث عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان في السنة السادسة بعد سرية كرز بن جابر وقبل الحديبية وقال بعد ذكر سرية كرز بن جابر ثم سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب بمكة لأنه أرسل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من يقتله من العرب غدرا فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله فلما رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال إن هذا ليريد غدرا فلما دنا قال أين ابن عبد المطلب قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب فأقبل إليه كأنه يسارّه فجذبه أسيد بن حضير بداخلة ازاره فإذا بالخنجر فسقط في يده فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أصدقنى ما أنت قال وأنا آمن قال نعم فأخبره بخبره فخلى عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم الرجل وأقام بالمدينة أياما ثم استأذن وذهب إلى بلاده ولم يعرف بعد ذلك خبره وبعث رسول اللّه عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم ويقال جبار بن صخر إلى أبي سفيان وقال إن أصبتما منه غرة فاقتلاه فمضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا فرآه معاوية بن أبي سفيان فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكا في الجاهلية فحشد له أهل مكة وتجمعوا فهرب عمرو وسلمة فلقى عمرو عبيد اللّه بن مالك التيمي فقتله وقتل آخر ولقى رسولين لقريش بعثتهما يتجسسان الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمر ويخبر رسول اللّه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 459 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري