تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
خراطيمها علق الدم فقال أحد النفر الثلاثة قتل أصحابنا ثم تولى يشتد حتى لقى رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه إلى السماء وفتح عينيه وقال اللّه أكبر الجنة ورب العالمين ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بنى سليم وكان بين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبين قومهما موادعة فانتسبا إلى بنى عامر فقتلاهما * وفي الاكتفاء فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بنى عامر حتى نزلا معه في ظلّ هو فيه فسألهما ممن أنتما فقالا من بنى عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بنى عامر فيما أصابوه من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان مع العامريين عقد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجوار ولم يعلم به عمرو بن أمية ولما قدم المدينة وأخبر النبيّ خبر أصحابه وخبر قتل الرجلين لامه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال قتلت قتيلين كان لهما منى جوار لأدينهما فقدم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قومهما في ديتهما فخرج فيها إلى بنى النضير وستجيء غزوة بنى النضير بعد وقعة الرجيع *

سرية عاصم بن ثابت إلى الرجيع

وفي صفر هذه السنة وقعت وقعة الرجيع وهي سرية عاصم بن ثابت * الرجيع بفتح الراء وكسر الجيم ماء لهذيل ولبنى لحيان ببلاد هذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز على سبعة أميال من الهدة كانت الوقعة بقرب منه فسميت به كذا في المواهب اللدنية * وفي الصفوة كان يوم الرجيع على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة وذكرها في الوفاء في السنة الرابعة بعد بئر معونة كما في هذا الكتاب وقال ثم كانت غزوة الرجيع في صفر وكانت بئر معونة أوّلها في المحرم على ما ذكروا اللّه أعلم *

( ذكر عضل والقارة )

* عضل بفتح المهملة والمعجمة بعدها لام بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش والقارة بالقاف وتخفيف الراء بطن من الهون أيضا ينسبون إلى الديش المذكور * قال ابن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها كذا في المواهب اللدنية وقصة عضل والقارة كانت في بعث الرجيع لا في سرية بئر معونة وقد فصل بينهما ابن إسحاق فذكر بعث الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر معونة في أوائل سنة أربع * وذكر الواقدي ان خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة واحدة وسياق ترجمة البخاري يوهم ان بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك لانّ بعث الرجيع كان سرية عاصم وخبيب وأصحابهما وهي مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء وهي مع رعل وذكوان وكانّ البخاري أدمجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بين بنى لحيان وبين بنى عصية وغيرهم في الدعاء ولم يرد البخاري انهما قصة واحدة ولم يقع ذكر عضل والقارة عنده صريحا وانما وقع ذلك عند ابن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة قال قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول اللّه انّ فينا اسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه * وفي رواية بعث معهم عشرة من أصحابه أسامي سبعة منهم معلومة في كتب الأحاديث والسير وهم عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد اللّه بن طارق وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد وأمّا الثلاثة الأخر فكأنهم لم يكونوا من مشاهير القوم وأعيانهم وأصولهم ولذا لم يكن الاهتمام بضبط أسمائهم وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي كذا في بعض كتب السير * وفي الصحيح وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو أصح فخرجوا مع القوم حتى إذا اتوا على الرجيع ماء لهذيل غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم في رحالهم الا الرجال بأيديهم السيوف وقد غشوهم فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم انا واللّه ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد اللّه