تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وعن ابن إسحاق أنه قال أكثر الذين حضروا قتل خبيب ابتلوا ببلاء وكان ممن حضره يومئذ سعد بن عامر بن جذيم الجمحي ثم اسلم واستعمله عمر بن الخطاب على بعض الشأم ويروى على حمص وكان تصيبه غشية بين ظهري القوم فذكر ذلك لعمر وقيل إن الرجل مصاب فسأله عمر في قدمة قدمها عليه فقال يا سعد ما هذا الذي يصيبك قال واللّه يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ولكنني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل وسمعت دعوته فو اللّه ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط الا وغشى علىّ فزادته عند عمر خيرا * وفي رواية بريدة بن سفيان قال خبيب اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك منى السلام فبلغه * وفي رواية أبى الأسود عن عروة جاء جبريل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك الحديث ثم أنشأ خبيب يقول
فلست أبالي حين اقتل مسلما * على اىّ شق كان للّه مصرعى
وذلك في ذات الاله وان يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
إلى اللّه أشكو غربتي بعد كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعى
وساق ابن إسحاق هذه الأبيات ثلاثة عشر بيتا قال ابن هشام ومن الناس من ينكرها لخبيب والأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد ويطلق على العضو لكن المراد به هاهنا الجسد كذا في المواهب اللدنية قال أبو هريرة كان خبيب أوّل من سنّ الركعتين عند القتل لكل مسلم قتل صبرا لأنه فعله في حياته صلّى اللّه عليه وسلم فاستحسن ذلك من فعله وقررها واستحسن المسلمون فبقى سنة والصلاة خير ما ختم به عمل العبد

دعاء زيد بن حارثة واستجابته

وقد صلّى هاتين الركعتين زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذلك في حياته عليه السلام كما روى السهيلي بسنده إلى الليث بن سعد قال بلغني أن زيد ابن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف اشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء قال فمال به إلى خربة فقال له انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة قال فلما أراد أن يقتله قال له دعني أصلّ ركعتين قال صلّ فقد صلّى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا قال فلما صليت أتاني ليقتلنى فقلت يا ارحم الراحمين قال فسمعت صوتا لا تقتله فهاب ذلك فخرج يطلب فلم ير شيئا فرجع الىّ فناديت يا ارحم الراحمين فعل ذلك ثلاثا فإذا بفارس على فرس في يده حربة من حديد وفي رأسها شعلة نار فطعنه بها فأنفذ من ظهره فوقع ميتا ثم قال لما دعوت المرّة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة فلما دعوت الثانية يا ارحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة أتيتك انتهى * وفي سيرة مغلطاى ذكر بعضهم ان هذه القصة وقعت لاسامة بن زيد والصواب زيد بن حارثة والد أسامة ووقع في رواية أبى الأسود عن عروة فلما وضعوا السلاح في خبيب وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب ان محمدا مكانك قال لا واللّه ما أحب أن يفدينى بشوكة في قدمه وسيجيء مثل هذا لزيد بن الدثنة ولا مانع من التعدّد قال سعيد بن عامر بن جذيم قد بضعت قريش لحم خبيب ثم حملوه على جذعة بحيث كان وجهه إلى المدينة قال لا يضرّنى صرف وجهي عن الكعبة فان اللّه تعالى قال فأينما تولوا فثمّ وجه اللّه فقالوا له ارجع عن دين محمد فقال لا ارجع أبدا قالوا واللات والعزى ان لم ترجع نقتلك قال إن قتلى في اللّه لقليل ثم قال اللهم انك تعلم أنه ليس أحد حوالىّ أن يبلغ رسولك سلامي فابلغه سلامي قال زيد بن أسلم كنت في جماعة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ ظهر عليه أثر الوحي فقال وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ان قريشا قتلوا خبيبا وهذا جبريل أتى بسلامه * وفي الاكتفاء زعموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتلا فيه وعليكما أو وعليك السلام خبيب قتلته قريش لا ندري أذكر ابن الدثنة معه أم لا ثم إن قريشا طلبوا جماعة ممن قتل آباؤهم وأقرباؤهم ببدر فاجتمع أربعون منهم بأيديهم الرماح