ورجل آخر من الأنصار من بنى عمرو بن عوف وقيل إنه المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح فلم ينبههما بمصاب أصحابهما الا الطير تحوم على العسكر فقالا واللّه انّ لهذا الطير لشأنا فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم والخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية الضمري ما ذا ترى قال أرى أن نلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال الأنصاري لكني ما كنت أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو الساعدي ثم قاتل القوم * وفي رواية قتل أربعة من المشركين حتى قتل وأسر عمرو بن أمية فأتى به إلى عامر بن الطفيل فقام ودخل به في القتلى يستبرئهم ويسأل عن اسم كل واحد ونسبه ثم قال هل من أصحابك من ليس فيهم قال نعم ما رأيت فيهم عامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصدّيق وكان قد قتله رجل من بنى كلاب قال أي رجل هو فيكم قال من أفضلنا وأوّل المسلمين من أصحاب رسول اللّه قال لما قتل رأيته رفع إلى السماء * وعن عروة انّ عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم لما قتل وفي أسد الغابة قال عامر بن الطفيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم عليه من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه قال هو عامر بن فهيرة كذا في معالم التنزيل * وفي شرح صحيح البخاري للكرمانى قال عروة طلب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد قال ويرون أن الملائكة دفنته أو رفعته * وروى عن جبار بن سلمى قاتل عامر بن فهيرة أنه قال لما طعنته بالرمح وأنفذته سمعته قال فزت واللّه ورأيته رفع إلى السماء * وفي معجم ما استعجم أنه أخذ من رمحى وصعد به فانطلقت إلى ضحاك بن سفيان الكلابي وحكيت له قول عامر بن فهيرة فزت واللّه قال ضحاك ان مقصوده انك فزت بالجنة فعرض ضحاك علىّ الاسلام فأسلمت وكان ما رأيته سببا لاسلامى * وفي الاكتفاء وكان جبار بن سلمى يقول انّ مما دعاني إلى الاسلام انى طعنت رجلا منهم بالرمح بين كتفيه فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره فسمعته يقول فزت واللّه فقلت في نفسي ما فاز ألست قد قتلت الرجل حتى سألت بعد ذلك عن قوله فقالوا الشهادة فقلت فاز لعمر اللّه * ونقل انّ الضحاك بن سفيان كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخبره باسلام جبار وبما رآه من رفع عامر ابن فهيرة إلى السماء قال دفنته ملائكة الجنة ورفع روحه إلى عليين * وفي صحيح مسلم عن أنس دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا وفي المنتقى أربعين يدعو على رعل وذكوان وبنى لحيان وعصية الذين عصوا اللّه ورسوله * قال أنس أنزل اللّه في الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآنا قرأناه ثم نسخ بعد أي نسخت تلاوته وهو بلغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه * وفي رواية عنه وأرضانا انتهى كذا وقع في هذه الرواية وهو يوهم ان بنى لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة وليس كذلك وانما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم وأمّا بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع وانما أتى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنهم كلهم في وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحدا واللّه أعلم كذا في المواهب اللدنية * روى أنهم لما أسروا عمرو بن أمية وأتوا به إلى عامر بن الطفيل وأخبر انه من ضمرة أطلقه وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمّه فقدم عمرو على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر قال هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوّفا * روى أن ربيعة بن أبي براء بعد موت أبيه طعن عامر بن الطفيل فقتله كذا في معالم التنزيل * وفي رواية طعنه في نادى قومه حتى أشرف على الهلاك فقال ان عشت فلا أبالي بذلك وان مت فدمى لعمى فعاش بعد ذلك حتى ابتلى بغدة كغدة البعير ومات كافرا ويجئ في الموطن العاشر * وفي معالم التنزيل قتل المنذر بن عمرو وأصحابه الا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم أحدهم عمرو
بن أمية الضمري فلم يرعهم الا الطير تحوم في السماء يسقط من بين
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 453
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٥٣