حتى قتلوا بالنبل ونزل ثلاثة منهم على العهد والميثاق ولم يف الكفار بعهدهم وهم خبيب بن عدي وعبد اللّه بن طارق وزيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون المشدّدة فأسروا فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها * قال عبد اللّه هذا أوّل الغدر واللّه لاصبحتكم انّ لي بهؤلاء أسوة يعنى القتلى فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه كذا في الصفوة والمنتقى * وفي رواية خرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد اللّه يده من رباطه وأخذ سيفه وجعل يشتدّ فيهم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران كذا ذكره في الصفوة فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة أمّا خبيب فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نفيل بمائة إبل وقيل اشتروه بأمة سوداء وقيل فادوا به أسيرين من هذيل كانا بمكة وكان خبيب قتل الحارث يوم بدر * وفي المنتقى اشترى خبيبا حجير بن أبي اهاب لابن أخته عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه * وأمّا زيد بن الدثنة فاشتراه صفوان بن أمية بخمسين رأسا ليقتله بأبيه وكان قتل يوم بدر وقيل اشترك جماعة في ابتياعه وقيل حين أتوا بهما إلى مكة كان ذا القعدة فحبسوا كل واحد منهما في مكان على حدة حتى تخرج الأشهر الحرم فيقتلوهما فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله وتخرج الأشهر الحرم فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها يعنى يحلق عانته فأعارته فدرج بنى لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه * وفي رواية فغفلت عن ابن لها صغير فأقبل إليه الصبىّ فأجلسه عنده والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لا فعل ذلك قالت واللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده مثل رأس الرحل وانه لموثق بالحديد وما بمكة ثمرة وما كان إلّا رزق رزقه اللّه خبيبا وهذه كرامة جعلها اللّه تعالى لخبيب وآية على الكفار وبرهان لنبيه لتصحيح رسالته *
دقيقة في أنّ الكرامة ثابتة للأولياء
والكرامة للأولياء ثابتة مطلقا عند أهل السنة ولكن استثنى بعض المحققين منهم كالعالم الرباني أبى القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء قال ولا يصلون إلى مثل ايجاد ولد من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب في ذلك وان إجابة الدعوة في الحال وتكثير الطعام والمكاشفة بما يغيب عن العين والاخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر جدّا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر الخارق الآن في نحو ما قاله القشيري وتعين تقييد ما أطلق بان كل معجزة وجدت لنبىّ تجوز أن تقع كرامة لولى ووراء ذلك ان الذي استقرّ عند العامّة ان خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك يكون من أولياء اللّه وهو غلط فانّ الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من يستدلّ بذلك على ولاية أولياء اللّه إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له فإن كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان علامة على ولايته ومن لا فلا واللّه أعلم وقد مرّ نحوه في أوائل الكتاب * ولما انسلخ الأشهر الحرم أخرجوا خبيبا وزيدا من الحرم إلى التنعيم ليقتلوهما في الحل ونصبوا خشبة وحضر أكثر أهل مكة واجتمع خبيب وزيد في الطريق فتواصوا بالصبر والثبات على ما يلحقهما من المكاره قال لهم خبيب دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال واللّه لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت وعند موسى بن عقبة انه صلاهما في موضع مسجد التنعيم وقال اللهمّ أحصهم عددا واقتلهم بددا يعنى متفرّقين ولا تبق منهم أحدا فلم يحل الحول ومنهم أحد حىّ كذا في المواهب اللدنية * قال معاوية بن أبي سفيان كنت فيمن حضر قتل خبيب ولقد رأيت أبا سفيان حين دعا خبيب اللهمّ أحصهم عددا يلقينى إلى الأرض فرقا من دعوته وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعا عليه أحد فاضطجع زلت عنه الدعوة * وقال حويطب بن عبد العزى جعلت اصبعى في أذني وهربت من ذلك المكان * وقال حكيم بن حزام تخبأت وراء شجرة أو قال بأصل شجرة