تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أراد الغدر بأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فدعا بنى عامر إلى قتالهم فامتنعوا وقالوا لا نخفر ذمّة أبى براء فاستصرخ عليهم عصية وذكوان من بنى سليم فأطاعوه وقتلوهم قالوا ومات أبو براء بعد ذلك أسفا على ما صنع به عامر بن الطفيل بن أخيه وقيل أسلم أبو براء عند ذلك وقاتل حتى قتل وعاش عامر بن الطفيل حتى مات كافرا بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أصابته غدّة كغدّة البعير ولم يكن القراء المذكورون كلهم من الأنصار بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصدّيق ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وغيرهما * وفي بعض كتب السير قصة بئر معونة أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر المشهور بملاعب الا سنة وكان سيد بنى عامر بن صعصعة من أهل نجد قدم على رسول اللّه المدينة وأهدى له هدية فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقبلها وقال لا أقبل هدية مشرك وعرض عليه الاسلام وأخبر بماله فيه وما وعد اللّه المؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد انّ الذي تدعو إليه حسن جميل ولو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فيدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى أخشى عليهم أهل نجد قال أبو براء أنالهم جاران تعرّض لهم أحد فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث سبعين رجلا على الرواية الأكثرية الصحيحة وأربعين رجلا على رواية البعض وثلاثين راكبا على رواية الآخرين يقال لهم قراء الصحابة وكان أكثرهم من الأنصار وأربعة من المهاجرين المنذر ابن عمر والساعدي وحرام وسليم ابنا ملحان وحارث بن الصمة وعامر بن فهيرة والحكم بن كيسان وسهل بن عامر وطفيل بن أسعد وأنس بن معاوية ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعروة بن أسماء بن الصلت السلمى وعطية بن عبد عمرو ومالك بن ثابت وسفيان بن ثابت وعمرو بن أمية الضمري وكعب بن زيد والمنذر بن محمد بن عقبة بن الجلاح في رجال مسمين من خيار المسلمين كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وأمر عليهم في صفر المنذر بن عمرو أخا بنى ساعدة وهو أحد نقباء ليلة العقبة وكتب كتابا إلى رؤساء نجد وبنى عامر ودفعه إليهم فساوا حتى نزلوا بئر معونة وبعثوا رواحلهم إلى المرعى مع عمرو بن أمية الضمري ورجل آخر من الأنصار أحد بنى عمرو بن عوف * وفي رواية حارث ابن الصمة بدل الأنصاري * وقال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا الماء فقال حرام بن ملحان أنا فخرج بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل وكان على ذلك الماء فلما أتاهم حرام وقال أتؤمنوني أن أبلغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم ينظر عامر بن الطفيل في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال حرام بن ملحان يا أهل ماء بئر معونة انى رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله فآمنوا باللّه ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت فطعنه بالرمح في جنبه حتى خرج من الشق الآخر * وفي رواية فأومئوا إلى رجل حتى أتاه من خلفه فطعنه بالرمح حتى أنفذ فقال اللّه أكبر فزت ورب الكعبة وقال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم استصرخ عامر بن الطفيل بنى عامر على المسلمين فامتنعوا وقالوا لا نخفر ذمّة أبى براء عمك وقد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم عصية ورعلا وذكوان من سليم فأجابوه فخرجوا حتى غشوا القوم وأحاطوا بهم في رحالهم فلما رآهم المسلمون أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم الا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق * وفي رواية لما استبطأ المسلمون حراما أقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم وكاثروهم فقال المسلمون اللهمّ انا لم نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فاقرئه منا السلام فبلغ جبريل رسول اللّه سلامهم فقال وعليهم السلام وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري