وسلم فرآني قال أفلح الوجه قلت قد قتلته يا رسول اللّه قال صدقت ثم قام بي وأدخلني بيته وأعطاني عصا فقال امسك هذه العصا عندك يا عبد اللّه بن أنيس قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا قلت أعطانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمرني أن أمسكها عندي قالوا أفلا ترجع إليه فتسأله لم ذلك فرجعت فقلت يا رسول اللّه لم أعطيتني هذه العصا قال آية بيني وبينك يوم القيامة ان أقل الناس المتخصرون يومئذ فقرنها عبد اللّه بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى مات ثم أمر بها فضمت في كفنه ثم دفنا جميعا * وفي المواهب اللدنية أوردها في السنة الرابعة وأوردها في الوفاء في السنة الخامسة بعد غزوة بني قريظة وأوردها بعض أهل السير بعد سرية عاصم بن ثابت قال إنه يعنى سفيان بن خالد كان سببا لقصة الرجيع وقتل عاصم وأصحابه فتكون سرية عبد اللّه بن أنيس بعد الرجيع * وفي بعض السير فلما قتله أخذ رأسه وكان يسير بالليل ويتوارى بالنهار فدخل غارا فبعث اللّه العنكبوت حتى نسجت على فم الغار وأخبر قومه فخرجوا في طلبه فلم يجدوا فرجعوا فخرج عبد اللّه حتى قدم المدينة يوم السبت لسبع بقين من المحرم كذا في المواهب اللدنية والوفاء فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أفلح الوجه قال أفلح اللّه وجهك يا رسول اللّه ووضع رأسه بين يديه وكانت مدة غيبته ثمانية عشر يوما روى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه مخصرة وقال تخصر بهذه في الجنة وكانت المخصرة عنده إلى وقت وفاته فلما دنا موته وصى بها أهله حتى لفوها في كفنه ودفنوها معه وفي القاموس وذو المخصرة عبد اللّه بن أنيس لانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه مخصرة وقال تلقاني بها في الجنة والمخصرة كالمكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب *
سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة
وفي هذه السنة كانت سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة أوّلها في المحرم كذا قاله في الوفاء وقدّمها على سرية الرجيع كما في المنتقى وأمّا في المواهب اللدنية فقدّم سرية الرجيع على بئر معونة كما قاله ابن إسحاق واللّه أعلم وأورد كلتاهما في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد * وفي المواهب اللدنية بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان وفي معجم ما استعجم ماء لبنى عامر بن صعصعة وفي الاكتفاء وهي بين أرض بنى عامر وحرّة بنى سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرّة بنى سليم أقرب * وفي الوفاء في الصحيح من رواية أنس قال انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أتاه رعل فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدّوه على قومهم فأمدّهم النبيّ بسبعين من الأنصار قال أنس كنا نسميهم القراء وبعث معهم المطلب السلمى ليدلهم على الطريق فانطلقوا بهم حتى إذا بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتلوهم فقنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وبنى لحيان * رعل بكسر الراء وسكون المهملة بطن من سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك وذكوان بطن من سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة فنسبت إليها الغزوة وهذه الغزوة تعرف بسرية القراء وفي رواية لما أخبره جبريل وجد وجدا شديدا فقنت شهرا وقيل أربعين يوما في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت يدعو على رعل وذكوان وعصية وسائر القبائل فيقول اللهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم ستين كسنى يوسف اللهم عليك ببنى لحيان ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا اللّه ورسوله اللهم عليك ببنى لحيان وعضل والقارة وفي بعض الروايات ما يقتضى انّ الذين استمدّوا لم يظهروا الاسلام بل كان بينهم وبين النبيّ عهد وانهم غير الذين قتلوا القراء لكنهم من قومهم وهو الذي في كتب السير وقد بين ابن إسحاق في المغازي وكذلك موسى ابن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين وانّ أصحاب العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك ابن جعفر المعروف بملاعب الا سنة والطائفة الأخرى من بنى سليم وان عامر بن أخي ملاعب الأسنة