تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وميثاقه أن لا نقتلكم فأبوا وأمّا مرثد وخالد وعاصم بن ثابت فقالوا واللّه لا نقبل من مشرك عهدا وقاتلوا حتى قتلوا * وفي البخاري وأمر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة يقال منها إلى عسفان سبعة أميال ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائتي رجل وعند بعضهم فتبعوا لهم بقريب من مائة رام والجمع بينهما واضح وهو أن تكون المائة الأخرى غير رماة * وفي رواية أبى معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فاكلوا تمر عجوة فسقط نواه بالأرض وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النوى فأنكرت صغرهنّ وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم فجاءوا في طلبهم فوجدوهم كمنوا في الجبل فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم * وفي رواية ابن سعد فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة فأحاط بهم القوم فقالوا لكم العهد والميثاق ان نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم امّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر ولا أقبل جوار مشرك ولا أضع يدي في يد مشرك نذرت بذلك وأشهدت اللّه عليه ثم قال اللهمّ أخبر عنا رسولك فاستجاب اللّه لعاصم فأخبر رسوله خبرهم يوم أصيبوا فرماهم بالنبل وجعل يقاتل ويقول
ما علتي وأنا جلدنا بل * والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل * ان لم أقاتلكم فأمى هابل
الموت حق والحياة باطل * وكل ما حمّ الاله نازل
بالمرء والمرء إليه آئل
فرماهم بالنبل حتى فنيت نبله *

كرامة عاصم في حفظ جثته بعد استشهاده

وفي رواية نثر عاصم كنانته فيها سبعة أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظماء المشركين ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه ثم سل سيفه وقال اللهمّ انى حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخره * وفي الصفوة فجرح رجلين وقتل واحدا وقتلوه بالنبل فقالوا هذا الذي آلت فيه المكية وهي سلافة فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث اللّه مثل الظلة من الدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة أي الزنابير فحمته فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه فقالوا أمهلوه حتى يمسى فتذهب عنه فلما أمسى أرسل اللّه سيلا فحمله إلى حيث أراد اللّه فسمى حمى الدبر وذلك يوم الرجيع * وفي معالم التنزيل فاحتمل السيل عاصما فذهب به إلى الجنة وحمل خمسين من المشركين إلى النار * وفي حياة الحيوان ان المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به فحماه اللّه بالدبر فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه * وعن عمر بن الخطاب قال إن عاصما نذر أن لا يمس مشركا فلما وفي بنذره عصمه اللّه تعالى عن مساس المشركين إياه فصار عاصم معصوما * روى أن قريشا بعثت إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه فلم يظفروا منه على شيء وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر ولعلّ العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فانّ عاصما قتله صبرا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ان انصرفوا من بدر ووقع عند ابن إسحاق وكذا في رواية يزيد بن أبي سفيان انّ عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعيد وهي أمّ مسافع وجلاس ابني طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه * قال الطيري وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة فمنعه الدبر أي الزنابير فلم يقدروا منه على شيء وكان عاصم قد أعطى اللّه العهد أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا وكان عمر لما بلغه خبره يقول يحفظ اللّه العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته وانما استجاب اللّه له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعه من قتله لما أراد اللّه من اكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمة * وأمّا الستة الأخر فاقتدوا بعاصم فقاتلوا