تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يعنى المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المنافقين ثم قاتل حتى قتل إلى آخر ما ذكر * وفي المنتقى لما فشا في الناس خبر قتل رسول اللّه صاح ثابت بن الدحداح وقال يا معشر الأنصار ان كان محمد قد قتل فان اللّه حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فنهض إليه نفر من الأنصار وقد وقعت له كثيبة خشناء فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل فحمل عليه خالد بالرمح فأنفذه فوقع ميتا وقتل من كان معه وقيل إنه برأ من جراحاته ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض عليه ومات مرجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الحديبية كذا في الصفوة وان رسول اللّه تبع جنازته وقتل عبد اللّه بن عمر وأبو جابر يوم أحد فما عرف الا ببنانه أي أصابعه وقيل أطرافها واحدتها بنانة * وفي المواهب اللدنية ثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين انكشفوا عنه وثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصدّيق وسبعة من الأنصار * وفي معالم التنزيل ثلاثة عشر رجلا ستة من المهاجرين وهم أبو بكر وعمر وعلى وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والباقي من الأنصار وفي البخاري لم يبق معه عليه السلام الا اثنا عشر * روى أن الملائكة حضرت يوم أحد لكن في قتالهم خلاف وروى أحمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال رأيت عن يمير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشدّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد وقد أخرجه الشيخان * وفي رواية مسلم يعنى جبريل وميكائيل كذا في الوفاء * وعن علي بن أبي طالب لما غلب المشركون واختلط الناس غاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن نظري فذهبت أطلبه في القتلى فما وجدته فقلت في نفسي ان رسول اللّه لا يفرّ في القتال وليس فهو في القتلى فما أظنّ الا ان اللّه تعالى قد غضب علينا بسوء فعلنا فرفع نبيه من بيننا فالأولى أن أقاتل المشركين حتى أقتل فسللت سيفي وحملت على جماعة من المشركين فانكشفوا فإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيا سويا فعرفت ان اللّه تعالى حفظه بملائكته الكرام * قال ابن إسحاق لما كان يوم أحد انجلى القوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبقي سعد بن مالك يرمى وفتى شاب ينبل له فلما فنى النبل أتاه به فنثره فقال ارم أبا إسحاق ارم أبا إسحاق مرّتين فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الفتى فلم يعرف فقول مجاهد لم تقاتل الملائكة في معركة لا في أحد ولا في غيره الا في بدر وفيما سوى ذلك يشهدون القتال ولا يقاتلون وانما يكونون عددا ومددا قال البيهقي أراد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به * وعن عروة بن الزبير كان اللّه تعالى وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين وكان قد فعل فلما عصوا ما أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهده إليهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل اللّه ولقد صدقكم اللّه وعده إذ تحسونهم باذنه فصدق اللّه وعده وأراهم الفتح فلما عصوا عقبهم البلاء كذا في الوفاء وقيل معنى لم تقاتل الملائكة انها لم تقاتل على سبيل العموم أي غير جبريل وميكائيل وأما هما فكانا على صورة رجلين عليهما ثياب بيض عن يمين رسول اللّه وعن يساره يحفظانه ويقاتلان الكفار قال ابن إسحاق وكان أوّل من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الأنصاري قال عرفت عينيه تزهران تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه * وفي رواية مسلم حيا سالما سويا فأشار الىّ أن انصت فلما عرف المسلمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوّام والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين فلما أسند رسول اللّه في الشعب أدركه أبى ابن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت ان نجا فقال القوم يا رسول اللّه أيعطف عليه رجل منا قال دعوه