تقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل وفي المواهب اللدنية وهو لا يتحرّك وفي المنتقى كانت النبل تتابع في ظهره وهو منحن عليه ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول اللّه قال سعد فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول ارم فداك أبى وأمي حتى أنه ليناولنى السهم بلا نصل فيقول ارم به وفي رواية ورمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه ونثل له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كنانته فقال له ارم فداك أبي وأمي وفي المشكاة عن علىّ قال ما سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جمع أبويه لاحد الا لسعد بن مالك فانى سمعته يقول يوم أحد يا سعد ارم فداك أبى وأمي متفق عليه * وروى أن بعض المشركين يوم أحد كانوا يرمون بالنبل في وجوه المسلمين منهم حبان بن قيس بن عرفة أخو بنى عامر وأبو أسامة الجشمي فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص أن يرمى في وجوههم فيقول ارم يا سعد فداك أبى وأمي فرمى ابن عرفة فأصاب ذيل أمّ أيمن وكانت في العسكر فانكشف ذيلها فضحك ابن عرفة ضحكا شديدا فثقل ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فناول سعد أسهما وامره أن يرميه فرماه سعد فلم يخطئ ثغرة نحره فوقع لظهره وانكشفت عورته فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال استعاض لها سعد ودعا لسعد فقال اللهم سدّد رميته وأجب دعوته رواه في شرح السنة فصار سعد مجاب الدعوة حتى يتبرّك بدعائه وظاهر هذا مخالف لما سيجيء في غزوة الخندق في الموطن الخامس من أن حبان بن عرفة هو الذي رمى سعد بن معاذ في أكحله * وعن أنس أنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو طلحة كان قائما بين يديه يترس معه بترس واحد وكان أبو طلحة راميا شديد الرمي والنزع فكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر بجعبته من النبل فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم انثرها لأبي طلحة وكان إذا رمى يشرف النبيّ لينظر إلى موضع نبله فيقول أبو طلحة بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحرى دون نحرك *
معجزة في انقلاب العود سهما والعصا سيفا
وفي الصفوة وكان رسول اللّه يرفع رأسه من خلفه ينظر إلى مواقع نبله فتطاول أبو طلحة بصدره يقى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقول يا رسول اللّه نحرى دون نحرك انتهى وكان قد جعل نفسه وقاية له ونثر سهامه كلها على الأرض وكان رجلا شديد النزع صيتا وكان في كنانته يومئذ خمسون سهما وكان كلما رمى بسهم يصيح ويقول يا رسول اللّه نفسي دون نفسك جعلني اللّه فداك والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم واقف خلف ظهره ينظر إلى مواقع نبله حتى فنيت سهامه فيناوله العود ويقول ارم يا أبا طلحة فأي عود يضعه في كبد القوس يعود سهما جيدا يرمى به في وجوه المشركين ويصيح فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لصوت أبى طلحة في الجيش خير من فئة كذا في الصفوة وكان رسول اللّه لا يزال يرمى عن قوسه حتى صارت شظايا * قال ابن إسحاق حدّثنى عاصم بن عمر عن قتادة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده وكان يرمى بالحجارة * وفي الشفاء رمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قوسه يوم أحد حتى اندقت سيتها ويقال اسم هذه القوس كتوم وانقطع يومئذ سيف عبد اللّه بن جحش فأعطاه عليه السلام عرجونا فعاد في يده سيفا فقاتل به وكان ذلك السيف يسمى العرجون ولم يزل يتوارث حتى بيع من بغا التركي من أمراء المعتصم باللّه في بغداد بمائتى دينار وهذا نحو حديث عكاشة السابق في غزوة بدر الا ان سيف عكاشة يسمى العون ورمى كلثوم بن الحصين بسهم في نحره رماه أبو رهم الغفاري فبصق عليه صلّى اللّه عليه وسلم فبرأ * وعن أبي طلحة أنه قال غشينا النعاس يوم أحد ونحن في مصافنا فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه ويسقط فآخذه * وعنه أنه قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت ما أرى أحدا من القوم الا وهو يميل تحت حجفته من النعاس وذلك قوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاسا الآية