تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه وأحدّهما كذا في سيرة ابن هشام * وفي الوفاء فأتى بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذها رسول اللّه بيده وردّها إلى موضعها وقال اللهمّ اكسها جمالا فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظرا رواه الدّارقطني بنحوه * وفي الصفوة عن عدى قال أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد يقال أصابها رمح حتى وقعت على وجنته فأتى بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهي في يده قال ما هذه يا قتادة قال هذا ما ترى يا رسول اللّه قال إن شئت صبرت ولك الجنة وان شئت رددتها ودعوت اللّه لك فلم تفقد منها شيئا فقال يا رسول اللّه ان الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردننى ولكن تردّها الىّ وتسأل اللّه لي الجنة فقال أفعل يا قتادة ثم أخذها رسول اللّه بيده وأعادها إلى موضعها فكانت أحسن عينيه إلى أن مات ودعا له بالجنة وسيجيء وفاته في الخاتمة في خلافة عمر وروى أنه دخل ابن قتادة على عمر بن عبد العزيز فقال له من أنت يا فتى فقال
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكف المصطفى أيمارد
فعادت كما كانت لا حسن حالها * فيا حسن ما عين ويا طيب مارد
فقال عمر بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون ثم قال
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وفي الرياض النضرة عن علىّ قال كسرت يده يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعوه في يده اليسرى فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أخرجه الحضرمي * وفي الاكتفاء وأصيب فم عبد الرحمن بن عوف فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر وأصابه بعضها في رجله فعرج * وفي شواهد النبوّة عن الحارث بن الصمة قال رأيت عبد الرحمن بن عوف يوم أحد بين سبعة قتلى من المشركين فقلت هنيئا لك أنت قتلت هؤلاء كلهم فأشار إلى قتيلين وقال هذان قتلتهما وأما الآخرون فقتلهم من لم أره * قال ابن إسحاق حدّثنى القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بنى عدى بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة ابن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال ما يحبسكم قالوا قتل رسول اللّه قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه رسول اللّه ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل * وعن أنس بن مالك قال لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة وقد مثلوا به فما عرفه الا أخته عرفته ببنانه كذا في سيرة ابن هشام * وفي المنتقى عن أنس بن مالك ان عمه أنس بن النضر غاب عن بدر قال غبت عن أوّل قتال قاتله رسول اللّه ولئن أشهدنى اللّه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ليرين ما أفعل فلقى يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين فتقدّم بسيفه فلقى سعد بن معاذ فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من بين طعنة وضربة ورمية بسهم * وفي رواية لما صرخ صارخ وفشا في الناس ان محمدا قد قتل قال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى اخوانكم وإلى دينكم الاوّل فقال أنس بن النضر يا قوم ان كان قتل محمد فان رب محمد حي لا يموت ما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء