تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فلما دنا تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة يقول بعض القوم فلما أخذها رسول اللّه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض بها ثم استقبله فطعنه في عتقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وكان أبي بن خلف يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد ان عندي العود فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنا أقتلك ان شاء اللّه تعالى فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني واللّه محمد قالوا له ذهب واللّه فؤادك واللّه ان بك من بأس قال إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فو اللّه لو بصق علىّ لقتلني فمات عدوّ اللّه بسرف وهم قافلون به إلى مكة رواه البيهقي وأبو نعيم وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما قاله يومئذ اشتدّ غضب اللّه على رجل قتله رسول اللّه فسحقا لأصحاب السعير وفي رواية أو قتل رسول اللّه قال الواقدي وكان عبد اللّه بن عمر يقول مات أبي بن خلف ببطن رابغ فانى لا سير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذ نار تأجج لي فهبتها فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح العطش فإذا رجل يقول لا تسقه فان هذا قتيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبي بن خلف رواه البيهقي * وفي الشفاء لما طلع أبي بن خلف اعترضه رجال من المسلمين قال النبيّ هكذا خلوا سبيله وفي رواية اشتدّ عليه الزبير ومعه حربة قال صلّى اللّه عليه وسلم دعه فلما دنا منه أخذ الحربة من الزبير وفي رواية من طلحة بن عبيد اللّه وفي رواية من سهل بن حنيف وشدّ عليه فطعنه بها فدق ترقوته وخرّ صريعا وأدركه المشركون وارتثوه وفي رواية رماه بها وضرب تحت إبطه وكسر ضلعا من أضلاعه فرجع إلى قريش يركض فرسه حتى بلغ قومه وهو يخور كخوار الثور ويقول قتلني محمد ويقول أصحابه ليس عليك بأس قال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم * وفي رواية لو كان ما بي بجميع الناس لقتلهم * وفي رواية قال له أبو سفيان ويلك ما بك الاخدشة قال ويلك يا ابن حرب ما تعلم من ضربها أما ضربها محمد وانه قد قال لي سأقتلك فعلمت انه قاتلي ولا أنجو منه ولو بصق علىّ بعد تلك المقالة لقتلني وانى لاجد من هذه الطعنة ألما واللات والعزى لو قسم على جميع أهل الحجاز لهلكوا وكان يصرخ ويخور حتى مات بسرف أو بمر الظهران على أميال من مكة كذا في الشفاء ومعالم التنزيل وفي الينابيع ولما نادى إبليس ثلاث مرّات ألا ان محمدا قد قتل سمعوا صوته في جوانب العسكر فبلغ الصوت أبا بكر وعمرو عليا فنسوا ما بهم من جراحاتهم وبكوا حتى أتاهم رجل فرآهم جلوسا محزونين فقال لهم ما لكم قالوا سمعنا خبر قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتحيرنا فقال الرجل انى مررت الآن على القتلى فنظرت إليهم فرأيت النبيّ في موضع كذا حيا سالما يتهلل وجهه كالقمر ليلة البدر فقاموا إليه مع الجراحات واجتمعوا لديه ورفعوه من مكانه فاعتنق عليا ووضع يده على منكبه حتى ركبوه على فرسه مرّة أخرى فلما رأى المشركون انه حىّ حملوا عليه فاعترضهم سماك بن خرشة وحمل عليهم حتى هزمهم وفرّقهم * وفي صح السحابة أفرد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال من يردّهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدّم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال من يردّهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدّم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزالوا كذلك حتى قتل سبعة فقال رسول اللّه لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا * قوله أفرد أي أفرز وعزل ونحى عن الجمع وقوله رهقوه أي دنوا منه وكان سلمان جعل نفسه وقاية له من وراء ظهره من سهام الكفار وأذاهم ويقول نفسي فداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعباس بن عبد المطلب ممسك بعنان فرسه يقوده وعلي بن أبي طالب مع أنه مجروح مكسور اليد حمل على الكفار فهزمهم فجاء جبريل وقال يا محمد من ذا الذي بارز الكفار آنفا فان اللّه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 436 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري