وكان رسول اللّه يقول إذا ذكر انه لمن أهل النار فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا بأس فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بنى ظفر قال فجعل رجال من المسلمين يقولون له واللّه لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر قال بما ذا أبشر فو اللّه ان قاتلت الا عن أحساب قومي ولولا ذلك لما قاتلت فلما اشتدّت عليه جراحته أخرج سهما من كنانته فقتل به نفسه وقال ابن إسحاق وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق من أحبار يهود وكان أحد بنى ثعلبة بن الطيفون قال لما كان يوم أحد قال يا معشر يهود واللّه لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا إن اليوم يوم السبت قال لا سبت فأخذ سيفه وعدته وقال إن أصبت فما لي لمحمد يصنع فيه ما شاء ثم غدا إلى رسول اللّه فقاتل معه حتى قتل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مخيريق خير يهود * وقال ابن إسحاق وكان ممن قتل يوم أحد المجدر بن زياد البلوى قتله الحارث بن سويد بن صامت بن عطية * وفي المنتقى روى محمد بن سعد عن أشياخه قالوا كان سويد بن الصامت قد قتل زيادا أبا المجدر في وقعة التقوا فيها فلما كان بعد ذلك لقى المجدر سويدا خاليا في مكان وهو سكران ولا سلاح معه فقال له قد أمكنني اللّه منك قال وما تريد قال قتلك فقتله فهيج قتله وقعة بعاث وذلك قبل الاسلام فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد ومجدر ابن زياد فجعل الحارث يطلب مجدرا ليقتله بأبيه فلا يقدر عليه فلما كان يوم أحد وجال الناس تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه فلما رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل فأخبره أن الحارث قتل مجدرا غيلة وأمره أن يقتله به فركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قباء ذلك اليوم في يوم حارّ فدخل مسجد قباء فصلى فيه وسمعت به الأنصار فجاءت تسلم عليه وأنكروا اتيانه في تلك الساعة حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة فلما رآه رسول اللّه دعا عويمر بن ساعدة فقال قدّم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجدر بن زياد فإنه قتله غيلة فقال الحارث قد واللّه قتلته وما كان قتلى إياه رجوعا عن الاسلام ولا ارتيابا فيه ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي وأتوب إلى اللّه وإلى رسوله وجعل يمسك بركاب رسول اللّه ورجل رسول اللّه فيه ورجل في الأرض وبنو مجدر حضور ولا يقول لهم رسول اللّه شيئا فلما استوعب كلامه قال قدّمه يا عويمر فاضرب عنقه وركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقدّمه عويمر وضرب عنقه * وكان عمرو بن ثابت بن وقش أصيرم بنى عبد الأشهل يأبى الاسلام على قومه فلما كان يوم أحد بدا له في الاسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة فبينا رجال من بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا واللّه ان هذا للأصيرم ما جاء به لقد تركناه وانه لمنكر لهذا الحديث فسألوه ما جاءك يا عمرو أحرب على قومك أم رغبة في الاسلام قال بل رغبة في الاسلام آمنت باللّه ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول اللّه ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إنه لمن أهل الجنة وكان أبو هريرة يحدّث عن رجل دخل الجنة لم يصل قط وهو أصيرم بنى عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش قال ابن إسحاق ان عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول اللّه المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له ان اللّه قد عذرك فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال أي نبىّ اللّه ان بنىّ يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه والخروج معك فيه فو اللّه انى لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول اللّه أما أنت فقد عذرك اللّه فلا جهاد عليك وقال لبنيه ما عليكم أن لا تمنعوه لعل اللّه يرزقه شهادة فخرج معه فقتل
يوم أحد *
تمثيل النسوة بقتلى أحد
ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يجد عن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم