باهى به الملائكة قال هو علىّ فانحازوا به إلى أحد فلم يقدر أن يصعده بالفرس فحوّل رجله إلى الجانب الآخر واعتمد على منكب علىّ فنزل عن الفرس وصعد الجبل فجلس وجلس أصحابه حوله وكان صلى اللّه عليه وسلم يلتفت إلى الجوانب فقالوا من تريد يا رسول اللّه فأقبل على علىّ وقال هل عندك خبر من عمك فأخبره علىّ بما وقع فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والأصحاب هذا ما في الينابيع وفيه بعض المخالفة لما هو المشهور * قال ابن إسحاق فلما انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علىّ بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس * في المواهب اللدنية المهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقيل هو اسم ماء بأحد * وفي خلاصة الوفاء هو ماء بأقصى شعب أحد يجتمع من المطر في نقرة هناك فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه نبيه فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل * قال ابن هشام كان على تلك الخيل خالد بن الوليد فقال رسول اللّه اللهمّ انه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول اللّه إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر يومئذ بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد اللّه فنهض به حتى استوى عليها فقال صلّى اللّه عليه وسلم أوجب طلحة كذا رواه الترمذي وأورده في الرياض النضرة بتغيير يسير عن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد عليه درعان فذهب لينهض على صخرة فلم يستطع فبرك طلحة بن عبيد اللّه تحته وصعد رسول اللّه على ظهره حتى صعد في الصخرة قال الزبير سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول أوجب طلحة أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح كذا قاله أبو حاتم واللفظ للترمذي عن عائشة بنت طلحة قالت لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وشج وجهه وعلاه الغشى فجعل طلحة يحمله ويرجع القهقرى وكلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب أخرجه الفضائلى وفي رواية قيل وما أوجب قال الجنة * قال ابن هشام وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يبلغ الدرجة النبية من الشعب وصلّى رسول اللّه الظهر يومئذ قاعدا من الجراح التي أصابته وصلّى المسلمون خلفه قعودا * وفي معالم التنزيل ولما انتهى صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصحاب الصخرة فرأوه وضع رجل من أصحابه سهما في قوسه وأراد أن يرميه فقال أنا رسول اللّه فلما سمعوا ذلك فرحوا به وفرح بهم حين رأى في أصحابه من يمتنع به واجتمعوا حوله وتراجع الناس فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب فلما نظر المسلمون إليهم همهم ذلك فظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده وقال اللهم ليس لهم أن يعلونا اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم وفي رواية قذف اللّه في قلوبهم الرعب حتى وقفوا مكانهم * قال ابن إسحاق وقد كان الناس انهزموا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعوص وقال ابن إسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة أن رجلا منهم كان يدعى حاطب بن أمية بن رافع وكان له ابن يقال له يزيد بن حاطب أصابته جراحة يوم أحد فأتى به إلى دار قومه وهو بالموت فاجتمع إليه أهل الدار فجعل المسلمون من الرجال والنساء يقولون أبشر يا ابن حاطب بالجنة وكان أبوه حاطب شيخا قد عاش في الجاهلية فنجم يومئذ نفاقه فقال بأي شيء تبشرون يزيد لقد غررتم واللّه هذا الغلام من نفسه * وقال ابن إسحاق حدّثنى عاصم بن عمرو بن قتادة قال كان فينا رجل لا ندري ممن هو
يقال له قزمان
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 437
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٣٧