وروى ابن الجوزي عن محمد بن يوسف الغريانى قال بلغني ان الذين كسروا رباعية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يولد لهم صبي فنبتت له رباعية * وفي الاكتفاء وكان سعد بن أبي وقاص يقول واللّه ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص وهو أخوه وان كان ما علمت لسيئ الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني منه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه * وفي مستدرك الحاكم لما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبي بلتعة فقال يا رسول اللّه من فعل هذا بك فأشار إلى عتبة فتبعه حاطب حتى قتله وجاء بفرسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيل قد اختلف في اسلامه والصحيح انه لم يسلم * وفي المنتقى في الذي كسر رباعيته وكلمه في وجهه قولان * أحدهما نه عتبة بن أبي وقاص كما سبق والثاني انه ابن قميئة فإنه علا رسول اللّه بالسيف فضربه على الأيمن فاتقاه طلحة بيده وردّ بسيفه عنه فشلت يده ويبست وأصيبت خنصره حين رمى مالك بن زهير الجشمي رسول اللّه بسهم وكان لا يخطئ سهمه فجعل طلحة يده وقاية له فأصاب خنصره وضرب رجل من المشركين على رأس طلحة بالسيف ضربتين فنزف الدم على وجهه فخرّ مغشيا عليه * وروى عن أبي بكر الصدّيق أنه قال أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد بالماء فقال اذهب به إلى طلحة فذهبت به إليه فرأيته قد وقع صريعا وينزف الدم من جراحاته فرششت عليه من الماء حتى حصل له بعض الإفاقة فقال ما فعل برسول اللّه قلت هو بالعافية وهو أرسلني إليك قال الحمد للّه فكل مصيبة بعده هين * وفي الصفوة عن أبي بكر الصدّيق قال كنت أوّل من جاء يوم أحد فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح عليكما به يريد طلحة وقد نزف دمه يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصلحنا من شأنه ثم أتينا طلحة فوجدناه في بعض تلك الحفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من بين طعنة وضربة ورمية فإذا قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه * وأخرج أبو حاتم معناه ولفظه قال قال أبو بكر لما صرف الناس يوم أحد عن رسول اللّه كنت أوّل من جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فجعلت انظر إلى رجل خلفي بين يديه يقاتل عنه ويحميه فجعلت أقول كن طلحة فداك أبي وأمي مرّتين قال ونظرت إلى رجل خلفي كأنه طائر فلم أنشب ان أدركني فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فاندفعنا إلى النبيّ فإذا طلحة بين يديه صريعا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم دونكم أخاكم فقد أوجب قال وقد رمى في جبهة رسول اللّه ووجنته فأهويت إلى السهم لا نزعه فقال أبو عبيدة نشدتك باللّه يا أبا بكر الا تركتني قال فتركته فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل ينضنضه ويكره أن يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم استله بفيه ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لانزعه فقال أبو عبيدة نشدتك باللّه يا أبا بكر الا تركتني فأخذ السهم بفيه وجعل ينصنصه ويكره أن يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم استله وكان طلحة أشدّ نهكة من رسول اللّه وكان رسول اللّه أشدّ نهكة منه وكان قد أصاب طلحة بضعة وثلاثون ما بين طعنة وضربة ورمية * قوله ينضنضه بالصاد والضاد يحركه * قوله أشدّ نهكة أي جراحة وجهدا وألما وكان أبو عبيدة أثرم الثنيتين من انتزاع السهمين * ويروى ان المنتزع حلقتى الدرع أبو بكر ويجوز أن يكون السهمان أثبتا حلقتى الدرع فانتزع الجميع فسقطتا لذلك * وعن أبي هريرة ان طلحة لما جرح يوم أحد مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده على جسده وقال اللهمّ اشفه وقوّه فقام صحيحا ورجع إلى مبارزة العدوّ أخرجه الملا ذكر ذلك كله في الرياض النضرة * وعن قيس قال رأيت طلحة يده شلاء وقى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد انفرد به البخاري * وفي الصفوة شهد طلحة أحدا وثبت يومئذ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووقاه بيده فشلت أصبعاه وجرح يومئذ أربعا
وعشرين جراحة قال وكانت فيه خمس وسبعون ما بين طعنة وضربة ورمية سماه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 431
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٣١