العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل وأوتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد ان أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم * قال ابن هشام والصارخ أزب العقبة * قال ابن إسحاق حدّثنى بعض أهل العلم انّ اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلا ثوابه وكان اللواء مع صواب غلام حبشي لبنى طلحة وكان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول اللهم هل أعذرت يعنى أعذرت * وفي الينابيع وكانت في المشركين امرأة كافرة اسمها عفراء فأخذت لواء قريش ورفعتها فلما رأى المشركون لواءهم مرفوعا كروا راجعين فجعلوا يضربون المسلمين من قدامهم ومن خلفهم حتى قتلوا منهم سبعين وجرحوا سبعين وكسروا يد علىّ وجرحوا أبا بكر وعمر وانهزم عثمان مع جماعة * قال ابن إسحاق وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدوّ وصرخ صارخ ألا انّ محمدا قد قتل وفي رواية تصوّر الشيطان بصورة جعال بن سراقة الضمري وصرخ ان محمدا قد قتل وقال قائل أي عباد اللّه أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون كذا في المواهب اللدنية * ووثب الناس على جعال بن سراقة ليقتلوه لانّ الشيطان تمثل بصورته وصاح بخبر القتل فشهد خوات بن جبير وأبو بردة بن نيار بأنّ الصارخ غير جعال وجعال كان عندهما وبجنبهما حين صرخ ذلك الصارخ وجرح أسيد بن حضير يومئذ جراحتين من أيدي المسلمين إحداهما من ضربة أبى بردة بن نيار وجرح أبو بردة أيضا من يد أنصارى ولم يعرفه * وفي الصحيح عن عائشة قالت كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة فصاح إبليس أي عباد اللّه أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت مع أخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فنادى أي عباد اللّه أبى أبى قالت فو اللّه ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر اللّه لكم وعند أحمد والحاكم عن ابن عباس انهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أحد رفع حسبل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان وهما شيخان كبيران فقال أحدهما لصاحبه لا أبا لك ما تنتظر فو اللّه ان بقي لواحد منا من عمر إلا ظمء حمار انما نحن هامة اليوم أو غدا أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعل اللّه يرزقنا شهادة مع رسول اللّه فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون وأما حسبل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة أبى قالوا واللّه ان عرفناه وصدقوا قال حذيفة يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين فأراد رسول اللّه أن يديه فتصدّق بديته على المسلمين فزاده عند رسول اللّه خيرا * قال ابن إسحاق وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أكرم اللّه فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وكلمت شفته وشج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل صلّى اللّه عليه وسلم يمسحه وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل اللّه تعالى ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد الطويل عن انس وقيل همّ أن يدعو عليهم فنهاه اللّه تعالى لعلمه بأنّ فيهم من يؤمن * وفي المواهب اللدنية قيل كان سبب الهزيمة ان ابن قميئة الحارثي قتل مصعب بن عمير وكان مصعب إذا لبس لأمته يشبه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلما قتله ظنه رسول اللّه فرجع إلى قريش وقال قد قتلت محمدا فازدادوا جرأة وصاح إبليس من العقبة قتل محمد فلما سمع المسلمون ذلك وهم
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 429
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٢٩