الشهادة وقد علقت بعبد اللّه بن حنظلة فأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو يسوّى الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة أبا سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فوقع أبو سفيان ثم تحمل رجل منهم على حنظلة فأنفذه بالرمح فقال رسول اللّه رأيت الملائكة تغسل حنظلة ابن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة * قال أبو سعيد الساعدي فذهبنا إليه فنظرنا فإذا رأسه يقطر ماء فرجعت إلى رسول اللّه فأخبرته انه خرج وهو جنب فأعجله الحال عن الغسل فولده يقال لهم بنو غسيل الملائكة * وفي رواية قالت كان جنبا فلما غسل أحد شقيه سمع الهيعة وأعجله الحال عن الغسل فخرج ولم يغسل الشق الآخر قال رسول اللّه هو ذاك فانى رأيته قد غسلته الملائكة فسمى غسيل الملائكة وبذلك تمسك من قال من العلماء ان الشهيد يغسل إذا كان جنبا كذا في المواهب اللدنية فلما قتل أصحاب اللواء وانتكست رايتهم انكشف المشركون وانهزموا * قال ابن إسحاق ثم انزل اللّه نصره على المؤمنين واصدقهم وعده فحسوا الكفار بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها * وفي المواهب اللدنية فولى الكفار لا يلوون على شيء ونساؤهم يدعون بالويل والثبور وتبعهم المسلمون حتى أجهضوهم ووقعوا يتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم * وفي الكشاف فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم والباقون يضربون بالسيف حتى انهزموا وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح وصرخت نساؤهم يدعون بالويل والثبور وألقين الدفوف ويشتددن إلى الجبل رافعات ثيابهنّ وقد بدت خلاخلهنّ وسوقهنّ ولما نظر الرماة إلى المشركين قد انكشفوا ورأوا أصحابهم ينتهبون ويأخذون الغنائم قالوا الغنيمة يا قوم الغنيمة قد ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد اللّه بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا انا واللّه لنأتينهم فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم وأقبلوا منهزمين كذا رواه البخاري عن البراء بن عازب * وفي الكشاف اختلف الرماة حين انهزم المشركون قال بعضهم قد انهزم القوم فما موقفنا وأقبلوا على الغنيمة * وقال بعضهم لا نخالف أمر رسول اللّه * وفي معالم التنزيل تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم ثم قال لهم النبيّ ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى قالوا تركنا بقية اخواننا وقوفا فقال النبيّ بل ظننتم انا نغل فلا نقسم لكم فأنزل اللّه تعالى وما كان لنبىّ أن يغلّ ومن يغلل يأت بما غلّ الآية ولما ترك الرماة مركزهم ثبت أميرهم عبد اللّه بن جبير في مكانه في نفر يسير دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة وخلاء الجبل واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين فكربهم وتبعه عكرمة بن أبي جهل في جماعة من المشركين فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد اللّه بن جبير ثم حملوا على المسلمين من خلفهم وحالت الريح دبورا بعد ما كانت صبا * وفي الاكتفاء كشف المسلمون المشركين عن العسكر ونهكوهم قتلا وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة فلما أبصر الرماة الخمسون انّ اللّه قد فتح لاخوانهم قالوا واللّه ما نجلس هناك لشئ قد أهلك اللّه العدوّ واخواننا في عسكر المشركين فتركوا منازلهم التي عهد إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يتركوها وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا ولم يكن نبل ينضحها ووجدت مدخلا عليهم فكان ذلك سبب الهزيمة على المسلمين * وفي سيرة ابن هشام قال الزبير بن العوّام واللّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات منكشفات هوارب ما دون أخذهنّ قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 428
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٢٨