وكان أحد بنى عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد اللّه بن أبي فخلعهم عبادة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من حلفهم وقال يا رسول اللّه أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم قال ففيه وفي عبد اللّه بن أبي نزلت القصة من المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم انّ اللّه لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض كعبد اللّه بن أبي يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة إلى قوله في أنفسهم نادمين ولما سمعوا خبر الاجلاء اغتموا وأتى عبد اللّه بن أبي برؤسائهم ليشفع لهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمر الاجلاء أيضا وكان عويمر بن ساعدة العمروى واقفا على الباب فأراد ابن أبي أن يدخل فمنعه عويمر فدفعه ابن أبي وأراد أن يدخل بالعنف فغضب عويمر فدفعه دفعا أصابت منه جبهته الجدار فدميت فلما رأت اليهود ذلك قالوا لابن أبي يا أبا الخباب نحن لا نسكن في بلد يفعل فيها مثل هذا ولا نقدر على دفعه فرجعوا خائبين فأمر صلّى اللّه عليه وسلم عبادة بن الصامت باخراجهم فاستمهلوه ثلاثة أيام بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم أخرجهم عن منازلهم وبلغهم إلى ذي ناب فذهبوا إلى أذرعات من الشام فهلكوا بعد زمان فليل وصارت أموالهم وأسلحتهم غنيمة للمسلمين واصطفى عليه السلام لنفسه صفى المغنم ثلاث قسى يقال لإحداها الكتوم انكسرت يوم أحد وللثانية الروحاء وللثالثة البيضاء ودرعين يسمى أحدهما فضة والأخرى السغدية بالسين المهملة والغين المعجمة * قال بعض الحفاظ كانت السغدية درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جالوت واللّه أعلم وثلاثة أسياف سيف يقال له قلعى وسيف يدعى البتار وسيف يسمى الحتف وثلاثة ارماح ثم أمر بعزل الخمس وهو أوّل خمس في الاسلام بعد بدر ووهب منها درعا لمحمد بن مسلمة ودرعا لسعد بن معاذ يدعى سحك وقسم الباقي على أصحابه ثم انصرف إلى المدينة
*
غزوة السويق
وفي ذي الحجة من هذه السنة يوم الأحد لخمس خلون منها على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة كانت غزوة السويق * وقال ابن إسحاق في صفر كذا في المواهب اللدنية * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق ولما رجع من قرقرة الكدر إلى المدينة أقام بها بقية شوّال وذا القعدة وفدى في اقامته تلك جل الأسارى من قريش ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة وكان أبو سفيان حين رجع إلى مكة ورجع فلّ قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا فخرج من مكة في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل صدر قناة إلى جبل يقال له تيب من المدينة على بريد أو نحوه ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير تحت الليل فأتى حيى بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له بابه وخافه فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بنى النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ثم رجع في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها العريض على ثلاثة أميال من المدينة فخرقوا في صور من نخلب بها ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين وانذر بهم الناس فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طلبهم يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة واستعمل على المدينة أبا لبابة بشر بن عبد المنذر فجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون للهرب والنجاة فيلقون جرب السويق وكانت عامة أزوادهم السويق * قال ابن هشام انما سميت غزوة السويق فيما حدّثنى أبو عبيدة ان أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن بلغ قرقرة الكدر ففاته أبو سفيان وأصحابه فانصرف راجعا إلى المدينة