تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد اللّه بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح اللّه عليه وقتل من قتل من المشركين قال كعب بن الأشرف حين بلغه الخبر أحق هذا أترون أنّ محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان يعنى زيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس واللّه لئن كان محمد قد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير لي من ظهرها فلما تيقن عدوّ اللّه الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة السهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أميّة فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وينشد الاشعار ويبكى على أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر فهجا حسان المطلب بن أبي وداعة وهجا امرأته عاتكة فطردته فرجع إلى المدينة وشبب بنساء المسلمين وكان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويحرّض عليه كفار قريش وقيل صنع طعاما وواطأ يهود أن يدعو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاءه فأعلمه جبريل فقام منصرفا ثم قال من الكعب بن الأشرف * وفي رواية من لي أولنا بابن الأشرف فإنه قد أذى اللّه ورسوله اى من ينتدب لقتله فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا وقد خرج إلى قريش فجمعهم لقتالنا وقد أخبرني اللّه بذلك ثم قرأ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا إلى آخر الآية * وفي الإكليل فقد أذانا بشعره وقوّى المشركين كذا في المواهب اللدنية فانتدب إليه محمد بن مسلمة أخو بنى عبد الأشهل في نفر وقال أناله يا رسول اللّه * وفي رواية أنا لك به يا رسول اللّه أنا أقتله قال فافعل ان قدرت على ذلك وقيل أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه واللّه أعلم * روى أن محمد بن مسلمة بعد ما قال أنا له رجع فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب الا ما تعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول اللّه قلت لك قولا ما أدرى هل أفي لك به أم لا فقال انما عليك الجهد قال يا رسول اللّه انه لا بدّلنا من أن نقول فيك قال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك فاجتمع في قتل كعب محمد بن مسلمة ومكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بنى عبد الأشهل أخا لكعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بنى عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أخو بنى حارثة وهؤلاء الخمسة من الأوس ثم قدّموا ملكان ابن سلامة وكان أخاه من الرضاعة فجاءه فتحدّث معه ساعة وتناشد الشعر وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال ويحك يا ابن الأشرف انى قد جئتك لحاجة أريد أذكرها لك فاكتمها عنى قال افعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس فقال كعب بن الأشرف أما واللّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة ان الامر سيصير الا ما أقول فقال أبو نائلة ان معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردنا أن تبيعنا طعامك ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك قال أترهنونى نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب وأشب أهل يثرب وأعطرهم ولا نأمنك وأية امرأة تمتنع منك لجمالك قال أترهنوني أبناءكم قالوا أردت أن تفضحنا انا نستحيى أن يسب ابن أحدنا ويعير فيقال هذا رهن وسق شعير وهذا رهن وسقين ولكنا نرهنك من الحلقة يعنى السلاح ما فيه وفاء وقد علمت حاجتنا إلى السلاح وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا رآه وجاءوا بها قال إن الحلقة لوفاء فواعده أن يأتيه فرجع أبو نائلة إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وأمرهم أن يأخذوا السلاح ويجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمشى معهم صلّى اللّه عليه وسلم إلى بقيع الغرقد في ليلة مقمرة ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم اللّه اللهم أعنهم ثم رجع إلى بيته فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ليلا فهتف أبو نائلة وكان كعب حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته