العهد طائفة بعد طائفة فأوّل من نقض العهد منهم بنو قينقاع قتلوا رجلا من المسلمين وحاربوا فيما بين بدر وأحد * وقال مغلطاى قال الحاكم غزوة بنى قينقاع وبنى النضير واحدة فربما اشتبهتا على من لا يتأمّل * وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر انهم أوّل من نقض العهد فغزاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم بنى النضير وأغرب الحاكم فزعم أن اجلاء بنى قينقاع واجلاء بنى النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لانّ اجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدّة طويلة على قول ابن إسحاق * وذكر الواقدي ان اجلاء بنى قينقاع كان في شوّال سنة اثنتين يعنى بعد بدر بشهر ويؤيده رواية ابن إسحاق عن ابن عباس ان غزوة بنى قينقاع بعد بدر * وفي الوفاء حاربهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعد بدر في شوّال فألقى اللّه الرعب في قلوبهم فنزلوا على حكمه فأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد اللّه بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات * وفي الاكتفاء منشأ أمرهم في نقض العهد أن امرأة من العرب قدمت بحلب لها فباعته بسوق بنى قينقاع وجلست إلى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها من خلفها بحيث لا تعلم فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهود يا فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بنى قينقاع فلما أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بذلك جمع أشراف يهود بنى قينقاع فقال لهم يا معشر اليهود احذروا من اللّه أن يوقع بكم ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم قد عرفتم انى نبىّ مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللّه إليكم قالوا يا محمد انك ترى أنا قومك لا يغرّنك انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة انا واللّه لئن حاربتنا لتعلمنّ أنا نحن الناس * وفي الوفاء قالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فأنزل اللّه قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم إلى قوله أولى الابصار فخرج صلّى اللّه عليه وسلم إليهم للنصف من شوّال سنة اثنتين بعد بدر بشهر ودفع لواءه يومئذ إلى حمزة وكان أبيض * قال ابن هشام واستعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشر بن عبد المنذر فتحصنت اليهود في حصنهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة حتى جهدهم الحصار فنزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمر منذر بن قدامة السلمى أن يكتفهم فكتفوا وهو يريد قتلهم فمرّ بهم عبد اللّه بن أبي بن سلول فأراد أن يطلقهم وهم حلفاؤه قال له المنذر أتطلق قوما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بربطهم واللّه لا يفعله أحد الا أضرب عنقه * وفي سيرة ابن هشام فقام إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول حين أمكن اللّه نبيه منهم فقال يا محمد أحسن في موالىّ فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأعاد ابن أبي كلامه فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجبه بشيء فأدخل ابن أبىّ يده في جيب درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يقال لها ذات الفضول فيما قاله ابن هشام وقال يا رسول اللّه أحسن في حلفائى وألح عليه من أجلهم فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال ويحك أرسلني قال لا واللّه لا أرسلك حتى تحسن في موالىّ أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد كانوا منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة وانى واللّه امرؤ أخشى الدوائر فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هم لك فأمر أن يجلوا وتركهم من القتل * وفي رواية قال حلوهم لعنهم اللّه ولعن من معهم فتجاوز عن دمائهم ولكن أمر باجلائهم * قال ابن إسحاق حدّثنى أبي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد اللّه بن أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 409
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٠٩