تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الكدر طير في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع * وفي خلاصة الوفاء كدر بالضم جمع أكدر يضاف إليه قرقرة الكدر بناحية معدن بنى سليم وراء سدّ معاوية وقال عرام في حرم بنى عوال مياه وآبار منها بئر الكدر * وفي الاكتفاء كانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان وكان فراغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منها في عقبه أو في شوّال بعده فلما قدم المدينة لم يقم بها إلّا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سليم فبلغ ماء من مياههم يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا * وفي بعض الكتب أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأن جماعة من بنى سليم وغطفان تجمعوا بماء يقال له الكدر ويعرف بغزوة قرقرة الكدر فعقد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لواء ودفعه إلى علىّ بن أبي طالب واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وقيل ابن أمّ مكتوم وخرج منها في مائتي رجل من أصحابه وسار إلى أن بلغ قرقرة الكدر فلم ير فيها أحدا فبعث بعضا من أصحابه إلى أعالي الوادي وسار هو في بطن الوادي وأقام عليه الصلاة والسلام بها ثلاثا وقيل عشرا فلم يلق كيدا فلقى رعاة الإبل فيهم غلام اسمه يسار فسألهم عن بنى سليم وغطفان قالوا لا ندري فساقوا الإبل مع الرعاة إلى المدينة فلما بلغ صرارا بالصاد المهملة وهو موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال وفي خلاصة الوفاء صرار ماء قرب المدينة محتفر جاهلي أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم باخراج الخمس وقسم الباقي على أصحاب الغزوة فأصاب كل واحد بعيران وكان جملة الإبل خمسمائة ووقع يسار في سهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقه حين رآه يصلى وكانت مدّة غيبته في تلك الغزوة خمس عشرة ليلة * وفي خلاصة السير أورد هذه الغزوة بعد غزوة السويق وقال هذه الأربع يعنى غزوة بنى قينقاع وغزوة السويق وغزوة قرقرة الكدر وغزوة ذي أمر في بقية السنة الثانية * وفي حياة الحيوان روى ابن هشام وغيره أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم غزا قرقرة الكدر في النصف من المحرّم على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره واللّه أعلم * وفي المواهب اللدنية ذكر غزوة قرقرة الكدر في أوّل شوّال السنة الثانية قبل سرية سالم بن عمير وقال ذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق *

سرية سالم بن عمير إلى قتل أبى عفك

وفي شوّال هذه السنة على رأس عشرين شهرا من الهجرة كما في المواهب اللدنية كانت سرية سالم بن عمير أحد البكائين وممن شهد بدرا إلى قتل أبى عفك اليهودي وكان أبو عفك من بنى عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة وكان يحرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقول فيه الشعر فقال سالم بن عمير علىّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فقتله ووضع سيفه على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش فصاح عدوّ اللّه أبو عفك فثار إليه ناس ممن هو على قوله فأدخلوه منزله فقتل كذا في المواهب اللدنية * وفي الوفاء قدّم قتل أبى عفك على قتل العصماء *

غزوة بنى قينقاع

وفي نصف شوّال هذه السنة يوم السبت على رأس عشرين شهرا من الهجرة وقعت غزوة بنى قينقاع بفتح القاف وتثليث النون والضم أشهر حي من اليهود كانوا بالمدينة كذا في القاموس * وفي الوفاء منازلهم عند جسر بطحان مما يلي العالية * وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن بنى قينقاع هم رهط عبد اللّه بن سلام * وقال الحافظ ابن حجر وهم من ذرّية يوسف الصدّيق عليه السلام * وفي الاكتفاء لما رجع من قرقرة الكدر إلى المدينة أقام بقية شوّال وذا القعدة وأفدى في اقامته تلك جل الأسارى من قريش أي أسارى بدر * روى انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة وادع اليهود على أن لا يعينوا عليه أحدا وان دهمه بها عدوّ نصروه فلما انصرف من بدر أظهروا له الحسد والبغى وقالوا لم يلق محمد من يحسن القتال ولو لقينا لاقى عندنا قتالا لا يشبه قتال أحد ثم أظهروا له نقض العهد كذا في المنتقى * وفي خلاصة السير اليهود يرجعون إلى ثلاث طوائف بنى قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاث
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 408 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري