فقال المسلمون حين رجع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه أنطمع أن تكون لنا غزوة قال نعم وكانت مدّة غيبته في هذه الغزوة خمسة أيام وعند بعض أصحاب السير هذه الغزوة كانت في أوّل السنة الثالثة من الهجرة واللّه أعلم * وفي سيرة ابن هشام والاكتفاء أورد غزوة السويق قبل غزوة بنى قينقاع *
موت عثمان بن مظعون
وفي هذه السنة مات عثمان بن مظعون في ذي الحجة فهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة ودفن بالبقيع وهو رضيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقبله صلّى اللّه عليه وسلم بعد موته كذا في الوفاء * وفي هذه السنة في ذي الحجة خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم عيد الأضحى إلى المصلى وصلّى صلاة العيد فيه وضحى هو بكبش والأغنياء من أصحابه وهو أوّل عبد أضحى رآه المسلمون *
بناء على بفاطمة رضى اللّه عنهما
وفي ذي الحجة من هذه السنة بنى علىّ بفاطمة كما قاله الحافظ مغلطاى وقد كان عقد النكاح في رجب منها على الأصح وقيل في رمضان * وقال الطبري تزوّجها في صفر في السنة الثانية وبنى بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ * وقال أبو عمرو بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بنائه صلّى اللّه عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر ونصف ولما كان ليلة البناء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلىّ لا تحدث شيئا حتى تلقاني فدعا صلّى اللّه عليه وسلم باناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علىّ ثم قال اللهمّ بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شملهما * وفي رواية عن علىّ انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين زوّجه دعا بماء فمجه ثم صبه في فيه ثم رشه في جنبيه وبين كتفيه وعوّذه بقل هو اللّه أحد والمعوّذتين ثم قال إني أزوجك خير أهل بيتي كذا في المنتقى * وفي ذخائر العقبى قال لعلىّ إذا أتتك لا تحدث شيئا حتى آتيك فجاءت فاطمة مع أمّ أيمن حتى قعدت في جانب البيت وعلىّ في جانب وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال هاهنا أخي قالت أمّ أيمن أخوك وقد زوّجته ابنتك قال نعم ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لفاطمة ائتينى بماء فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومج فيه ثم قال لها تقدّمى فتقدّمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهمّ انى أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ثم قال لها أدبرى فادبرت فصب بين كتفيها وقال اللهمّ انى أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ائتوني بماء فقال علىّ فعلمت الذي يريد فقمت فملأت القعب ماء فأتيته فأخذه فمج فيه وصنع بعلىّ كما صنع بفاطمة ودعا له بما دعا به لها ثم قال ادخل بأهلك بسم اللّه والبركة خرجه أبو حاتم وخرج أحمد في المناقب وفي رواية بتقديم علىّ على فاطمة في النضح والدعاء وقال ثم دعا فاطمة فقامت تعثر في ثوبها وربما قال في مرطها من الحياء * وعن جابر قال حضرنا عرس علىّ وفاطمة فما رأينا عرسا كان أحسن منه حسنا هيأ لنا رسول اللّه زيتا وتمرا فأكلنا وكان فراشهما ليلة عرسهما اهاب كبش * وفي رواية انه بنى بها بعد تسع وعشرين ليلة من النكاح وكان جهازها في هذه الرواية فراشين من خيوش أحدهما محشو بليف والآخر بحذو الحذائين وأربع وسائد وسادتين من ليف وثنتين من صوف * وروى عن الحسن البصري قال كان لعلىّ وفاطمة رضى اللّه عنهما قطيفة إذا لبساها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا لبساها بالعرض انكشفت رءوسهما * وأخرج الدولابي عن أسماء قالت لقد أو لم علىّ على فاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس والحيس التمر والاقط وأخرج أحمد في المناقب عن علي كان جهاز فاطمة خميلة وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف كذا في المواهب اللدنية * وروى عن أنس قال لما تزوّج علىّ بفاطمة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لاسماء بنت عميس اذهبي فهيئى منزلها فجاءت أسماء إلى البيت فعملت