تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يده ضربه عكرمة عليها فتعلقت بجلدة فبصق صلّى اللّه عليه وسلم عليها فلصقت وهو مخالف لما قال طرحتها كما مرّ آنفا قال ابن إسحاق ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان ثم مرّ بأبى جهل وهو عقير معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركه وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمرّ عبد اللّه بن مسعود بأبى جهل حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالتماسه في القتلى وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم أنظروا ان خفى عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته فانى ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد اللّه بن جدعان ونحن غلامان وكنت أشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحشته في إحداهما جحشا لم يزل أثره بها قال عبد اللّه بن مسعود فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت رجلي على عنقه قال وقد كان ضبث بي مرّة بمكة فآذانى ولكزنى ثم قلت له هل أخزاك اللّه يا عدوّ اللّه قال بما ذا أخزانى أعمد من رجل قتلتموه وفي الصحاح قال أبو جهل أعمد من سيد قتله قومه أي هل زاد على هذا قال ابن هشام ويقال أعار على رجل قتلتموه أخبرني لمن الدبرة اليوم قلت للّه ولرسوله قال ابن إسحاق وزعم رجال من بنى مخزوم ان ابن مسعود كان يقول قال لي لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه هذا رأس عدوّ اللّه أبى جهل فقال آللّه الذي لا إله غيره وكانت يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلت نعم واللّه الذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه فحمد اللّه وخرج مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن عوف قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت انه يسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فتعجبت لذلك فما سرّنى انى بين رجلين مكانهما فلم انشب ان نظرت إلى أبى جهل يجول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء متفق عليه كذا في الاكتفاء والمشكاة * وفيه ذكر ابن عقبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف يوم بدر على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال اللهمّ لا يعجزن فرعون هذه الأمة فسعى له الرجال حتى وجده عبد اللّه بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير مقنعا بالحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرّك منه عضوا وهو مكب ينظر إلى الأرض فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف ان ينوء إليه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا يغنى شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبى جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر إليه فإذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدرا وفي بدنه وكتفه مثل آثار السياط فأتى ابن مسعود النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بقتله والذي رأى به فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ضرب الملائكة * وفي المنتقى في رواية عن عبد اللّه بن مسعود قال انتهيت إلى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له فقلت الحمد للّه الذي أخزاك يا عدوّ اللّه قال هل أنا إلّا رجل قتله قومه فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل وأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم خرجت حتى أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كأنما أقلّ من الأرض فأخبرته فقال