تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه قالوا ما نراه ينطلق الا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم اللّه ورسوله فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال عمر يا رسول اللّه ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وفي رواية ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون متفق عليه وزاد البخاري قال قتادة أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وللّه درّ العلامة ابن جابر لقد أحسن حيث قال
بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله * كواكب في أفق الكواكب تنجلى
وجبريل في جند الملائك دونه * فلم تغن أعداد العدوّ المخذل
رمى بالحصى في أوجه القوم رمية * فشرّدهم مثل النعام المجفل
وجادلهم بالمشرفىّ فسلموا * فجاد له بالنفس كل مجدّل
عبيدة سل عنهم وحمزة فاستمع * حديثهم في ذلك اليوم من على
هم عتبوا بالسيف عتبة إذ عدا * فذاق الوليد الموت ليس له ولى
وشيبة لما شاب خوفا تبادرت * إليه العوالي بالخضاب المعجل
وجال أبو جهل فحقق جهله * غداة تردّى بالردى عن تذلل
فأضحى قليبا في القليب وقومه * يؤمّونه فيها إلى شرّ منهل
وجاءهم خير الأنام موبخا * ففتح من أسماعهم كل مقفل
وأخبر ما أنتم بأسمع منهم * ولكنهم لا يهتدون لمقول
سلا عنهم يوم السلا إذ تضاحكوا * فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل
ألم يعلموا علم اليقين بصدقه * ولكنهم لا يرجعون بمعقل
فيا خير خلق اللّه جاهك ملجئى * وحبك ذخرى في الحساب وموئلى
عليك صلاة يشمل الآل عرفها * وأصحابك الأخيار أهل التفضل
وفي الاكتفاء ولما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهم أن يلقوا في القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وجه أبى حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير فقال يا أبا حذيفة لعلك دخلك من شأن أبيك شيء أو كما قال قال لا واللّه يا رسول اللّه ما شككت في أبى ولا في مصرعه ولكن كنت أعرف من أبى رأيا وعلما وفضلا فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزننى ذلك فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له خيرا وكان في قريش فتية أسلموا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فلما هاجر إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا بها جميعا فنزل فيهم من القرآن فيما ذكر ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا وأولئك الفتية الحارث بن زمعة بن الأسود وأبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وعلىّ بن أمية بن خلف والعاصي بن منبه بن الحجاج ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع * واختلف فيه المسلمون فقال من جمعه فهو لنا وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ ويطلبونه واللّه لولا نحن ما أصبتموه ولنحن شغلنا عنكم العدوّ حتى أصبتم ما أصبتم وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه