عليه وسلم مخافة أن يخالف العدوّ إليه واللّه ما أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل العدوّ إذ منحنا اللّه أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ولكنا خفنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كرّة العدوّ فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فكان عبادة بن الصامت إذا سئل عن الأنفال قال فينا معاشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا فجعله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقسمه بيننا على بهاء يقول على السواء فكان في ذلك تقوى اللّه وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين * وفي الكشاف روى أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم قال لان اللّه تعالى وعدك احدى الطائفين وقد أعطاك ما وعدك * قال ابن إسحاق ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الفتح عبد اللّه بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح اللّه على رسوله وعلى المؤمنين وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة * وفي المواهب اللدنية ولما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بدر في آخر رمضان وأوّل يوم من شوّال بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلفني عليها مع زوجها عثمان وان زيد بن حارثة قد قدم قال فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وزمعة بن الأسود وأبو البختري بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج قلت يا أبت أحق هذا قال نعم واللّه يا بنىّ ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين وهم أربعة وأربعون وفيهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وجعل على النفل عبد اللّه ابن كعب من بنى مازن ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير كجبل كذا في القاموس فقسم هناك النفل الذي أفاء اللّه على المسلمين من المشركين على السوية وتنفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيفه ذا الفقار وكان لمنبه بن الحجاج وغنم جمل أبى جهل وكان يغزو عليه وكان يضرب في لقاحه حتى نحره بالحديبية وفي أنفه برة فضة كما سيجيء ثم ارتحل حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنونه بما فتح اللّه عليه ومن معه من المسلمين فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ما الذي تهنوننا به فو اللّه ان لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال أي ابن أخي أولئك الملأ وحين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علىّ بن أبي طالب ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط * قال ابن إسحاق والذي أسر عقبة عبد اللّه بن سلمة أحد بنى العجلان وكان كثيرا ما يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن أذيته انه وضع مشيمة جزور وسلاه بين كتفيه حين كان في الصلاة كما مرّ وحين أمر بقتله قال فمن للصبية يا محمد قال النار فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح في قول ابن عقبة وابن إسحاق * وقال ابن هشام قتله علىّ بن أبي طالب فيما ذكر ابن شهاب الزهري وغيره قال ابن إسحاق ولقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت مملوء حيسا وكان قد تخلف عن بدر ثم شهد المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلها وهو كان حجام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه
وانكحوا إليه ففعلوا ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم وقد كان فرّقهم بين أصحابه قال استوصوا بالأسارى خيرا وكان أبو عزيز ابن عمير أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 387
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٨٧