تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والضحاك كانت الملائكة قد أعلموا بالعهن في نواصي الخيل وأذنابها * وفي خلاصة الوفاء عن حكيم بن حزام قال رأيت يوم بدر قد وقع بوادي خليص بجاد من السماء قد سدّ الأفق فاد الوادي يسيل نملا فوقع في نفسي أنه شيء من السماء أيد به محمد صلّى اللّه عليه وسلم فما كانت الا الهزيمة * وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال قال لي أبى يا بنى لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف * وقال عكرمة كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ويندر يد الرجل لا يدرى من ضربه روى أن رجلا من الأنصار اتبع كافرا ليقتله فقبل أن يصل إليه سمع صوتا يقول أقدم حيزوم فرأى الكافر الذي قدّامه وقع صريعا وقد شق وجرح وجهه وانكسر أنفسه فجاء الأنصاري إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما رآه فقال عليه السلام صدقت فهو من مدد السماء * وفي المواهب اللدنية قال ابن الأنباري كانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميون فعلمهم اللّه تعالى بقوله فاضربوا فوق الأعناق أي الرؤوس واضربوا منهم كل بنان قال عطية كل مفصل وقال السهيلي جاء في التفسير انه ما وقعت ضربة يوم بدر الا في رأس أو مفصل وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود في الأعناق وفي البنان * وفي خلاصة الوفاء قال المرجاني شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا بسيفه الذي يدعى العضب وضربت طبلخانة النصر ببدر فهي تضرب إلى يوم القيامة *

لطيفة في استماع الطبل ببدر كطبل الملوك

قال القسطلاني في المواهب اللدنية يقال إنها تسمع ببدر كهيئة طبل ملوك الوقت ويرون ان ذلك لنصر أهل الايمان وقال أنا جرّبتها فسمعت صوت طبل سماعا محققا لا شك انه صوت طبل ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومى أجمع المرّة بعد المرّة قال ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس * وقال مؤلف الكتاب حسين بن محمد الديار بكرى عفا اللّه عنهما وأنا جرّبتها في سنة ست وثلاثين وتسعمائة وقت اجتيازى ببدر قافلا من المدينة المشرّفة إلى مكة المكرّمة فنزلنا بدرا وأقمنا فيه يوما ولما صليت الفجر يوم الأربعاء من أوائل شعبان ابتكرت نحو ذلك الصوت وكان يجئ من كثيب ضخم طويل مرتفع كالجبل شمالي بدر فطلعت على الكثيب ثم تتابع الناس لسماع ذلك الصوت وكانوا زها مائة انسان من الرجال والنساء في الشقادف وغيرها وما سمعت شيئا من أعلا الكثيب فنزلت أسفل فسمعت من سفح ذلك الكثيب صوتا كهيئة الطبل الكبير سماعا محققا بلا شك مرارا متعدّدة وكذلك سائر الناس كانوا يسمعونه مثل ما سمعت بلا شبهة ومكثنا فيه زمانا طويلا وكان الصوت يجئ تارة من تحتنا ثم ينقطع وتارة من خلفنا ثم ينقطع وتارة من قدّامنا وتارة عن يميننا وتارة عن شمالنا وعلى كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما وقاعدا ومتكئا سماعا محققا بلا شبهة وكان الوقت صحوا راكدا لا ريح فيه * قال ابن إسحاق وأقبل أبو جهل يوم بدر يرتجز وهو يقاتل ويقول
ما تنقم الحرب العوان منى * بازل عامين حديث سنّ لمثل هذا ولدتني أمي
وكان أوّل من لقيه فيما ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بنى سلمة قال سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه فو اللّه ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة حين نطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي وأجهضنى القتال عنه فلقد قاتلت عامة يومى وانى لا سحبها خلفي فلما آذتنى وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها وعاش بعد ذلك معاذ هذا إلى زمان عثمان كذا في الاكتفاء * وفي المواهب اللدنية جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ فيما ذكره القاضي عياض عن ابن وهب معاذ بن عمرو يحمل
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 383 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري