قائم على باب العريش الذي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متوشحا السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخافون عليه كرة العدوّ رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم قال أجل واللّه يا رسول اللّه كانت أوّل وقعة أوقعها اللّه بأهل الشرك فكان الاثخان في القتل أحب الىّ من استبقاء الرجال وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ لأصحابه انى قد عرفت ان رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ولا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله واسم أبى البختري العاصي بن هشام ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا يقتله فإنه انما خرج مستكرها قال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وعشيرتنا ونترك العباس واللّه لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص قال عمر واللّه انه لاوّل يوم كناني فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأبى حفص أيضرب وجه عم رسول اللّه بالسيف فقال عمر يا رسول اللّه دعني فلاضربن عنقه بالسيف فو اللّه لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا الا أن تكفرها عنى الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا وانما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل أبى البختري لأنه كان أكف القوم عنه بمكة وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار يوم بدر فقال له ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد نهانا عن قتلك ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة وهو رجل من بنى ليث اسمه جنادة بن مليحة بنت زهير قال وزميلى فقال له المجذر لا واللّه ما نحن بتاركى زميلك ما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا بك وحدك قال لا واللّه إذا لا موتن أنا وهو جميعا لا تحدّث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة وقال يرتجز
لن يسلم ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله
فاقتتلا فقتله المجذر ثم أتى المجذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال والذي بعثك بالحق انى جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى الا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته * وقال موسى بن عقبة يزعم ناس ان أبا اليسر قتل أبا البختري ويأبى معظم الناس الا أن المجذر هو الذي قتله ثم أضرب ابن عقبة عن القولين وقال بل قتله بغير شك أبو داود المازني وسلبه سيفه فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بنى أبى البختري وكان المجذر قد ناشده أن يستأسر وأخبره بنهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن قتله فأبى أبو البختري أن يستأسر وشدّ عليه المجذر بالسيف وطعنه الأنصاري يعنى أبا داود المازني بين ثدييه فأجهز عليه فقتله كذا في الاكتفاء * قال ابن هشام حدّثنى أبو عبيدة وغيره ان عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاصي انى أراك كانّ في نفسك شيئا أراك تظنّ أنى قتلت أباك انى لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله ولكني قتلت خالى العاصي بن هشام بن المغيرة فأما أبوك فانى مررت به وهو يبحث بحث الثور بروقه فجزت عنه وقصد له ابن عمه علىّ فقتله * وقال عبد الرحمن بن عوف كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة وكان اسمى عبد عمرو فلما أسلمت تسميت عبد الرحمن فكان يلقاني فيقول لي يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك فأقول نعم فيقول فانى لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به أما أنت فلا تجيبني باسمك الاوّل وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف فقلت يا أبا علىّ اجعل ما شئت قال فأنت عبد الاله فقلت نعم حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علىّ بن أمية آخذا بيده ومعي
أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها فلما رآني قال يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الا له فقلت نعم فقال