اللّه الذي لا إله الا هو فردّدها قال قلت اللّه الذي لا إله الا هو قال فخرج يمشى معي حتى قام عليه فقال الحمد للّه الذي أخزاك يا عدوّ اللّه هذا كان فرعون هذه الأمة * وفي الينابيع بينما أبو جهل يجول على فرسه في المعركة إذ أصابه رمح ملك في صدره ويقال كان رمح ميكائيل فصرع عن فرسه فرآه عبد اللّه بن مسعود صريعا فبادر إليه وجلس على صدره ففتح أبو جهل عينه فرآه فقال يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا وقال لمن الدبرة أي الغلبة قال للّه ولرسوله يا عدوّ اللّه قال أنت تقتلني انما قتلني الذي لم يصل سنانى سنبك دابته وان اجتهدت فسل عبد اللّه سيفه ليحتز به رأسه فلم يصنع شيئا وكان سيفا غير طائل فقال أبو جهل خذ سيفي هذا فاحتز به فأخذ سيفه فاجتهد في سله فلم يقدر عليه فقال أبو جهل ناولني مقبضه وامسك بجفنه ففعل فلما جرّ بقي الجفن في يد عبد اللّه والسيف في يد أبى جهل صلتا فأهوى به إلى رجل عبد اللّه فجرحه وفي رواية لما قال أبو جهل ناولني المقبض قال عبد اللّه يا عدوّ اللّه تريد بي المكر فناول أبا جهل الجفن وقبض هو بمقبضه فلما جرّد السيف قال له أبو جهل يا عبد اللّه إذا حززت رأسي فاحتز من أصل العنق ليرى عظيما مهيبا في عين محمد وقل له ما زلت عدوّ إلى سائر الدهر واليوم اشدّ عداوة فلما أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه برأس أبى جهل وأخبره بما قاله أبو جهل قال صلى اللّه عليه وسلم كما انى أكرم النبيين على اللّه وأمّتى أكرم الأمم عند اللّه كذلك فرعون هذه الامّة أشدّوا غلظ من فراعنة سائر الأمم إذ فرعون موسى حين غرق قال آمنت أنه لا إله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وفرعون هذه الامّة ازداد عداوة وكفرا أو كما قال * وفي كنز العباد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أتى برأس أبى جهل يوم بدر وألقى بين يديه سجد للّه عز وجل خمس سجدات شكر اللّه ولهذا قال الفقهاء يستحب للعبد أن يسجد للشكر إذا اندفعت عنه بلية أو أصابته نعمة وأيضا يعلم من هذا جواز تعدّد السجدة وفي كنز العباد أيضا روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ آية السجدة في سورة انشقت فسجد للّه عز وجل عشر سجدات للشكر لما فيه من الخضوع والتعبد وعليه الفتوى * قال ابن هشام في سيرته ونادى أبو بكر الصدّيق ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين أين مالي يا خبيث فقال عبد الرحمن عند ذلك
لم يبق غير شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب
وفي الكشاف دعا أبو بكر ابنه يوم بدر إلى البراز وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعني أكن في الرعلة الأولى قال متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك عندي بمنزلة سمعي وبصرى وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه الا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحرّكوه فتزايل لحمه وتقطعت أوصاله فأقرّوه في مكانه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ويقال لما ألقوهم في القليب وقف عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيكم كذبتمونى وصدّقنى الناس وأخرجتمونى وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرني الناس يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا قال له أصحابه يا رسول اللّه أتكلم أقواما موتى فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وانما قال رسول اللّه لقد علموا وفي حديث أنس ان المسلمين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين نادى أهل القليب يا رسول اللّه أتنادي قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني * وذكر ابن عقبة نحوا من ذلك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر وفي المنتقى باسناد صاحبه إلى البخاري أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا