تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
هل لك فىّ فأنا خير لك من هذه الا دراع التي معك قال قلت نعم فطرحت الا دراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه علىّ وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في اللبن يريد الفداء ثم خرجت أمشى بهما قال عبد الرحمن قال أمية فأنا بينه وبين ابنه علىّ آخذا بأيديهما فقال يا عبد الا له من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره قلت ذلك حمزة بن عبد المطلب قال ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل * قال عبد الرحمن فو اللّه انى لاقودهما إذ رآه بلال وكان هو الذي يعذبه بمكة على ترك الاسلام فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد فلما رآه بلال قال رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجوت قال قلت أي بلال أبأسيري قال لا نجوت ان نجا قلت أتسمع يا ابن السوداء قال لا نجوت ان نجا ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار اللّه رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل الشبكة وأنا أذب عنه فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت انج بنفسك ولا نجاء به فو اللّه ما أغنى عنك شيئا فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما فكان عبد الرحمن يقول رحم اللّه بلا لا ذهبت أدراعى وفجعنى بأسيرى * وقاتلت الملائكة يوم بدر قال ابن عباس ولم تقاتل في يوم سواه وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون وقيل لم تقاتل الملائكة لا في يوم بدر ولا في غيره وانما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين والا فملك واحد يكفى في اهلاك أهل الدنيا فان جبريل أهلك بريشة واحدة من جناحه مدائن قوم لوط وأهلك ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة وكانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا * وذكر ابن هشام عن علىّ في سيماء الملائكة يوم بدر مثل ما قال ابن عباس الا جبريل فان في حديث علىّ أنه كانت عليه عمامة صفراء * قال ابن عباس حدّثنى رجل من غفار قال أقبلت أنا وابن عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر لمن تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا منها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى فانكشف قناع قبله فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت * وقال أبو سعيد الساعدي بعد أن ذهب بصره وكان شهد بدرا لو كنت اليوم ببدر ومعي بصرى لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى * وقال أبو داود المازني انى لا تبع رجلا من المشركين يوم بدر لا ضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت انه قد قتله غيرى * روى أنه جاءت يوم بدر ريح شديدة لم ير مثلها ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت وجاءت ريح أخرى فكانت الأولى جبريل في ألف من الملائكة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والثانية ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرته * وفي الكشاف نزل جبريل في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر وميكائيل في خمسمائة ملك على الميسرة وفيها علىّ بن أبي طالب قال اللّه تعالى انى ممدّكم بألف من الملائكة * وفي أنوار التنزيل قيل أمدّ اللّه يوم بدر أوّلا بألف من الملائكة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وكانت سيماء الملائكة يوم بدر انهم على صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر وبيض * وفي الصفوة ان الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه * وفي الحديث ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر تسوّموا فان الملائكة قد تسوّمت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم كذا في معالم التنزيل والصوف في خيلهم وكانت خيلا بلقا وكان المشركون يسمعون صهيل خيلهم ولا يرونها وقال قتادة