عليه وسلم رايتان سوداوان إحداهما مع علىّ بن أبي طالب يقال لها العقاب والأخرى مع بعض الأنصار وكانت إبل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلىّ بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا * وفي الكشاف يعتقب النفر منهم على البعير الواحد * وفي رواية كان زميلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك السفر علىّ بن أبي طالب وأبو لبابة أوّلا وزيد بن حارثة آخرا * وفي الحديث إذا كان عقبة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قالوا اركب يا رسول اللّه حتى نمشى عنك فيقول ما أنتما بأقوى على السير منى وما أنا بأغنى عن الاجر منكما * وقال ابن إسحاق وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتقبون بعيرا وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا * قال ابن إسحاق وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة أخا بنى مازن بن النجار وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن هشام قال ابن إسحاق فسلك طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذي الحليفة ثم على آلات الجيش قال ابن هشام ذات الجيش قال ابن إسحاق ثم مر على تربان ثم على ملل ثم على عميس الحمائم من مرتين ثم على صخيرات اليمام ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية قال ابن هشام عن غير ابن إسحاق لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا فقال له الناس سلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أوفيكم رسول اللّه فقالوا نعم فسلم عليه ثم قال إن كنت رسول اللّه فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقبل علىّ أنا أخبرك عن ذلك نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مه فحشت على الرجل ثم أعرض عن سلمة ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سجسج وهي بئر الروحاء * وفي معالم التنزيل أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالروحاء عينا للقوم فأخبره بهم فبعث صلّى اللّه عليه وسلم عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم وسبقت العير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم ارتحل من الروحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك في ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء ثم علا المضيق ثم انصب به حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني حليف بنى ساعدة وعدىّ بن أبي الزغباء الجهني حليف بنى النجار إلى بدر يتجسسان له الاخبار عن أبي سفيان وغيره * وفي خلاصة الوفاء الصفراء تأنيث الأصفر واد كثير العيون والنخل سلكه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مرجعه من بدر الكبرى وقال محمد سلك غير مرّة فمضى العينان حتى نزلا بدرا فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه ومجدي بن عمرو الجهني على الماء فسمع جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها انما ترد العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك فقال مجدي بن عمرو وكان على الماء صدقت ثم خلص بينهما فلما سمع بذلك عدى وبسبس جلسا على بعيريهما ثم انطلقا فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبراه ثم تقدّم أبو سفيان العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى هل أحسست أحدا قال ما رأيت أحدا أنكره الا انى قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه كسيرات النوى فقال هذه واللّه علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعا فصرف وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع قال ابن إسحاق ثم ارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد قدّم العينين فلما استقبل الصفراء وهي قرية بين جبلين سأل عن
جبليها ما أسماؤهما
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 372
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٧٢