فقالوا لأحدهما هذا مسلح وللآخر هذا محزى وسأل عن أهلهما فقالوا بنو النار وبنو حراق بطنان من غفار فكرههما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمرور بينهما وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما فتركهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والصفراء بيسار وسلك ذات اليمين على واد يقال له دفران وجزع فيه ثم نزل * وفي خلاصة الوفاء دفران واد معروف قبل الصفراء بيسير يصب سيله فيها من المغرب يسلكه الحاج المصري في رجوعه إلى ينبع فيأخذ ذات اليمين كما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ذهابه إلى غزوة بدر وبه مسجد يتبرّك به على يسار السالك إلى ينبع وأظنه مسجد دفران * وفي القاموس دفران بكسر الفاء واد قرب الصفراء * قال ابن إسحاق ثم نزل دفران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش * وفي الكشاف وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بوادي دفران فنزل جبريل وقال يا محمد ان اللّه وعدك احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه وقال ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير قالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ فتغير وجه رسول اللّه ثم ردّ عليهم فقال ان البعير قد مضت من ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل قالوا يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العدوّ فقام عند غضب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر فقال وأحسن ثم قام عمر فقال وأحسن ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فو اللّه لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار * وفي معجم ما استعجم أبين بكسر أوّله واسكان ثانيه وبعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون اسم رجل كان في الزمن القديم وهذا الذي ينسب إليه عدن أبين من بلاد اليمن انتهى ثم قام مقداد بن عمرو فقال يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فنحن معك فو اللّه ما نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دام مناعين نطرف نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فوالذي بعثك بالحق لو سرّت بنا إلى برك الغماد يعنى مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له خيرا وفي رواية أشرق وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسر بذلك * وقال ابن هشام ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشيروا علىّ انما يريد الأنصار وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول اللّه انا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرة الا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه وان ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم فلما قال ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له سعد بن معاذ واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه فقال أجل قال قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك مواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا انا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء ولعل اللّه يريك منا ما تقرّبه عينك فسر بنا على بركة اللّه فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك وقال سيروا وأبشروا فان اللّه قد وعدني احدى الطائفتين واللّه لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم ثم ارتحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من دفران فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر ثم انحط منها إلى بلد يقال لها الدبة في الوفاء الدبة بفتح أوّله وتشديد الموحدة من تحت كدبة الدهن معناه مجتمع الرمل موضع بين أصافر وبدر اجتاز به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعد ارتحاله من دفران يريد بدرا * وفي القاموس الدبة بالضم
موضع قرب بدر قال ابن إسحاق
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 373
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٧٣