تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فركب هو ورجل من أصحابه قال ابن هشام الرجل أبو بكر الصدّيق قال ابن إسحاق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا أخبر كما حتى تخبرانى ممن أنتما فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أخبرتنا أخبرناك قال أو ذاك بذاك قال نعم فقال الشيخ فإنه قد بلغني ان محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فإن كان صدقني الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به قرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبلغني أن قريشا خرجوا من يوم كذا وكذا فإن كان الذي أخبرني صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ماء من ماء أمن ماء العراق * وفي المنتقى أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يوهمه انه من العراق وكان العراق يسمى ماء لكثرة الماء فيه وانما أراد انه خلق من نطفة ماء * قال ابن هشام يقال الشيخ سفيان الضمري قال ابن إسحاق ثم رجع رسول اللّه إلى أصحابه فلما أمسى بعث علىّ بن أبي طالب والزبير بن العوّام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر فأصابوا راوية لقريش فيها غلام اسود لبنى الحجاج اسمه أسلم وغلام لبنى العاص بن سعد اسمه عريض أبو يسار وفرّ الباقون وكانوا كثيرا وأوّل من بلغ مشركي قريش من الفرّار رجل اسمه عجير فبلغهم خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال يا آل غالب هذا ابن أبي كبشة مع أصحابه قد أخذوا راويتكم مع غلامين فوقع في جيشهم انزعاج واضطراب وخوف فلما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالغلامين سألوهما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا واللّه انهما لقريش أخبراني عن قريش قالا هم واللّه وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل فقال كم القوم فقالا كثير قال ما عدّتهم قالا لا ندري قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القوم فيما بين التسعمائة والألف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ودّ فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الناس فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها قال ابن إسحاق ولما أقبلت قريش ونزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال إني أرى فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان فعدّ رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر الا أصابه نضح من دمه فبلغت أبا جهل فقال وهذا أيضا نبي آخر من بني المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا قال ابن إسحاق ولما رأى أبو سفيان انه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم وأموالكم فقد نجاها اللّه فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق في كل عام فنقيم عليه ثلاثا فنخر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع