بنا العرب وبسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها فامضوا فوافوها فسقوا كئوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي وكان حليفا لبنى زهرة وهم بالجحفة يا بنى زهرة قد نجى اللّه لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة ابن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوني جبنها وارجعوا فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في ضيعة لا تسمعوا ما يقول هذا يعنى أبا جهل فرجعوا فلم يشهدها زهرى واحد وأطاعوه وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقي من قريش بطن الا وقد نفر منهم ناس الا بنى عدى بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد * روى أن أبا سفيان صادفهم فقال يا بنى زهرة لا في العير ولا في النفير وهو أوّل من قال هذا قالوا أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع وفي بعض التفاسير قال أخنس بن شريق يا قوم إذا حصل مرادنا الذي هو نجاة أموالنا فلنرجع فقال له أبو جهل أخنس فرجع في ثلاثمائة من بنى زهرة فسمى أخنس لاختزاله من الحرب ولما بلغ أبا سفيان قول أبى جهل قال وا قوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعنى أبا جهل روى أن أبا سفيان لما بلغ العير إلى مكة رجع ولحق بجيش قريش فمضى معهم إلى بدر فجرح يومئذ جراحات وأفلت هاربا ولحق بمكة راجلا قال ابن إسحاق ومضى القوم وكان بين طالب بن أبي طالب وكان في القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا واللّه لقد عرفنا يا بني هاشم وان خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد فرجع طالب إلى مكة مع من رجع قال طالب بن أبي طالب
لاهمّ اما يغنزون طالب * في عصبة محالف محارب
في مقنب من هذه المقانب * فليكن المسلوب غير السالب
وليكن المغلوب غير الغالب
قال ابن إسحاق ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة وبعث اللّه السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه منها ما لبدلهم الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء ببدر نزل به * وفي الكشاف وغيره من التفاسير مضت قريش حتى أناخت بالعدوة القصوى أي البعدى عن المدينة خلف العقنقل العدوة شط الوادي وكان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها للمشي فيها ونزل المسلمون بالعدوة الدنيا أي القربى إلى جهة المدينة ولا ماء فيها وكانت كثيبا أعفر رخوا تسوخ فيه الاقدام وحوافر الدواب ولا يمشى فيها الّا بتعب وكانت الركب أي العير وقوّادها بمكان أسفل من مكان المسلمين بثلاثة أميال إلى جهة وراء ظهر العدوّ يعنى الساحل وكذا في أنوار التنزيل والمدارك * وفي شواهد النبوّة روى أنه في الليلة السابقة على يوم الحرب غلب النوم والامنة على المسلمين بحيث لم يقدروا أن يكونوا أيقاظا * وعن الزبير أنه قال سلط علىّ النوم بحيث كلما أردت أن أجلس لم أقدر فيلقينى النوم على الأرض وكذا كان حال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه * قال سعد بن أبي وقاص رأيتني تقع ذقنى بين ثديىّ فلما أنتبه أسقط على جنبي قال رفاعة غلب علىّ النوم حتى احتلمت وتغسلت وكان مشركو قريش بقرب منهم وقد غلب عليهم الخوف فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إليهم عمار بن ياسر وابن مسعود فرجعا وقالا يا رسول اللّه غلب على المشركين الخوف حتى إذا صهل خيلهم يضربون وجوهها من شدّة الخوف * روى أن المسلمين ناموا فاحتلم أكثرهم وأجنوا وقد غلب المشركون على الماء فتمثل