تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غيرة لشئ مما سمعت قال قلت وأيم اللّه لا تعرضنّ له فان عاد لأكفيكنه قال فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب فدخلت المسجد فرأيته فو اللّه انى لا مشى نحوه لا تعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذ خرج نحو باب المسجد يشتدّ قال فقلت في نفسي ماله لعنه اللّه أكل هذا فرقا منى أن اشاتمه قال فإذا هو قد سمع ما لم أسمعه صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحوّل رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى ان تدركوها الغوث الغوث قال فشغلنى عنه وشغله عنى ما جاء من الامر * وفي رواية فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم وأموالكم ان أصابها محمد لن تفلحوا إذا أبدا فتجهز الناس سراعا وقالوا أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي كلا واللّه ليعلمنّ غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما باعث مكانه رجلا وأرعبت قريش ولم يتخلف من أشرافها أحد الا ان أبا لهب بن عبد المطلب قد تخلف وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة وكان قد لأط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على أن يجزئ عنه فخرج عنه وتخلف أبو لهب قال ابن إسحاق وحدّثنى عبد اللّه بن أبي نجيح ان أمية بن خلف كان قد أجمع على القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها فيها نار حتى وضعها بين يديه ثم قال يا أبا على استجمر فإنما أنت من النساء قال قبحك اللّه وقبح ما جئت به قال ثم تجهز فخرج مع الناس * وفي رواية كان أمية قد سمع من سعد بن معاذ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال سأقتله فقال أمية واللّه ان محمدا لا يكذب ولم يزل يخاف من ذلك فعزم للقعود فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان انك سيد أهل الوادي فسر بنا يوما أو يومين فوسوس إليه حتى خرج وفي سيرة ابن هشام ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب والعداوة قالوا نخشى أن يأتونا من خلفنا وكاد ذلك أن يثبطهم ويثنيهم فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان سراقة من أشراف بنى كنانة فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا * وفي رواية ولما التقى الجمعان كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن مالك بن جعشم آخذا بيد الحارث بن هشام * وفي رواية بيد أبى جهل ورأى الملائكة نزلت من السماء ورأى جبريل معتجرا ببرد يمشى بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي يده اللجام يقود الفرس وما ركب بعد وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه موليا هاربا فقال له الحارث إلى أين أفرارا من غير قتال وحول بمكة أتخذ لنا في هذه الحالة قال إني أرى ما لا ترون ودفع في صدر الحارث فانطلق فانهزم الناس ولما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال بلغني انكم تقولون انى هزمت الناس فو اللّه ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا ما أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان كذا في معالم التنزيل * وفي الاكتفاء ذكر انهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم * روى عن السدّى والكلبي انهما قالا كان المشركون حين خرجوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهمّ انصر أهدى الفئتين وأعلى الجندين وأكرم الحزبين وأفضل الدين ففيه نزلت ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فخرجت قريش من مكة سراعا معها القيان والدفوف * قال ابن إسحاق وخرج رسول اللّه صلّى اللّه