تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
العدوّ مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد والعدّة الكاملة والخيول المسوّمة والخيلاء الزائد فأعز اللّه رسوله وأظهر وحيه وتنزيله وبيض وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأخزى الشيطان وجبله ولهذا قال تعالى ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين ولقد نصركم اللّه ببدر وأنتم أذلة أي قليل عددكم فقد كانت هذه أعظم غزوات الاسلام إذ منها كان ظهوره وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ومن حين وقوعها أذل اللّه الكفار وأعز من حضرها من المسلمين فهم عند اللّه من الأبرار * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشأم في عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام * وقال غيره كانت العير زها ألف بعير وفي أحمالها من التمر والشعير والبرّ والزبيب وغير ذلك كذا في الينابيع وهي العير التي كان فيها أبو سفيان بن حرب مع جمع من قريش خرجوا من مكة إلى الشأم وكان صلّى اللّه عليه وسلم خرج إليها وسار إلى العشيرة فلم يدركها فرجع إلى المدينة فأخبر جبريل بقفول العير من الشأم فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين فأعجبهم تلقى العير لكثرة الخير وقلة القوم * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق لما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأبى سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموال فأخرجوا إليها لعل اللّه ينفلكموها فانتدب المسلمون فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلقى حربا وكان أبو سفيان بن حرب حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار ويسأل من لقى من الركبان تخوّفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أنّ محمدا قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة قال ابن إسحاق وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي واللّه لقد رأيت البارحة رؤيا أفزعتنى وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شرّ ومصيبة فاكتم عنى ما أحدّثك وما رأيت فقال لها وما رأيت قالت رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على أبى قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار الا دخلها منها فلقة قال العباس واللّه ان هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لاحد ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث بمكة حتى تحدّثت به قريش قال العباس فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدّثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا فلما فرغت أقبلت حتى جلست بينهم فقال لي أبو جهل يا بنى عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية قال قلت وما ذاك قال تلك الرؤيا التي رأت عاتكة قال قلت وما رأت فقال يا بنى عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا لمصارعكم في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فان يك حقا ما تقول فسيكون وان تمض الثلاث ولم يكن شيء من ذلك نكتب عليكم كتابا انكم أكذب أهل بيت في العرب قال ثم تفرّقنا فلما أمسينا لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب الا أتتني
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 369 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري