تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مما أمر اللّه به ورضيه واجتماعنا مما قدّر اللّه وأذن فيه وقد زوّجنى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فاطمة ابنته على ثنتى عشرة أوقية فسلوه واشهدوا فلما تمّ النكاح دعا بطبق من بسر فوضعه بين يديه ثم قال انتهبوا وسيجيء الزفاف في آخر هذه السنة في ذي الحجة على القول الأصح ان شاء اللّه تعالى *

غزوة الأبواء

وفي صفر هذه السنة وقعت غزوة الأبواء وهو جبل بين مكة والمدينة ويقال له ودان كذا في سيرة مغلطاى أي على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة كما ذكره ابن إسحاق وقيل لسنة وشهرين وعشرة أيام وقيل في أواخر السنة الأولى * قال ابن إسحاق قدم رسول اللّه عليه الصلاة والسلام المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الاوّل فأقام بقية شهر ربيع الاوّل وربيع الآخر وجمادين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وشوّالا وذا القعدة وذا الحجة وولى تلك الحجة المشركون والمحرّم ثم خرج غازيا في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة وهي أوّل مغازيه كما ذكره ابن إسحاق وهي من ودّان على ستة أميال أو ثمانية مما يلي المدينة ولتقاربهما أطلق عليهما غزوة ودّان أيضا كذا في الوفاء وودّان قرية من أمّهات القرى وقيل واد في الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة روى أنه عليه الصلاة والسلام استخلف على المدينة سعد بن عبادة فيما قاله ابن هشام وخرج في ستين رجلا من أصحابه يريد قريشا وبنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فلما بلغ الأبواء تلقاه سيد بنى ضمرة مجشى بن عمرو الضمري فصالحه ثم رجع إلى المدينة * وفي الوفاء فانصرف بعد ما وادع مجدي بن عمرو الضمري * وفي المواهب اللدنية فكانت الموادعة أي المصالحة على أن بنى ضمرة لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعا ولا يعينون عليه عدوّا ولم يلق كيدا أي حربا * قال ابن الأثير الكيد الاحتيال والاجتهاد وبه سمى الحرب كيدا *

غزوة بواط

وفي ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة بواط جبل لجهينة من ناحية رضوى بينه وبين المدينة أربعة برد في ربيع الاوّل وقيل الآخر كذا في سيرة مغلطاى * وفي المواهب اللدنية بواط بفتح الباء الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو آخره طاء مهملة وهي الغزوة الثانية غزاها النبيّ عليه الصلاة والسلام في شهر ربيع الاوّل على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة فسار حتى بلغ موضعا يقال له بواط من ناحية رضوى بفتح الواو وسكون المعجمة مقصورا * وفي مزيل الخفاء بواط جبل من جبال جهينة * وفي خلاصة الوفاء رضوى كسكرى جبل على يوم من ينبع وأربعة أيام من المدينة ذو شعاب وأودية وبه مياه وأشجار وهذا هو المعروف في المسافة بينهما ومنه تقطع أحجار المسانّ قال عرام هو أوّل تهامة وذكر أنّ رضوى مما وقع بالمدينة من الجبل الذي تجلى اللّه سبحانه وتعالى له وصار لهيبته ستة أجبل وان رضوى من جبال الجنة * وفي رواية من الجبال التي بنى منها البيت وفي الحديث رضوى رضى اللّه عنه وقدس قدّسه اللّه وأحد جبل يحبنا ونحبه وتزعم الكيسانية ان محمد بن الحنفية مقيم برضوى حىّ يرزق * روى أن النبيّ عليه الصلاة والسلام عقد لواء أبيض ودفعه إلى سعد بن أبي وقاص واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون قاله ابن هشام ويقال استخلف سعد بن معاذ وخرج في مائتي رجل من أصحابه المهاجرين يعترض عيرا لقريش فيهم أمية ابن خلف الجمحي وكانوا زها مائتي رجل من قريش وكان فيها ألفان وخمسمائة تعير فسار النبيّ عليه الصلاة والسلام حتى بلغ بواط فلم يلق كيدا فرجع إلى المدينة *

غزوة العشيرة

وفي جمادى الأولى من هذه السنة وقعت غزوة العشيرة بالشين المعجمة والتصغير وآخره هاء لم يختلف أهل المغازي في ذلك وفي القاموس العشيرة موضع بناحية ينبع وكانت بعد بواط بأيام قلائل * وفي البخاري العشيرا والعسيرة بالتصغير والأولى بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة وبالهاء وأمّا غزوة العسرة بالمهملة بغير تصغير فهي غزوة تبوك وستأتي ونسبت هذه الغزوة إلى المكان الذي وصلوا إليه وهو موضع لبنى مدلج بينبع