تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وسببها انه سمع بخروج عير لقريش من مكة إلى الشأم للتجارة وفيها أبو سفيان في جمع من قريش فخرج إليها النبيّ عليه الصلاة والسلام في جمادى الأولى وقيل في الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة في خمسين ومائة رجل وقيل مائتين ومعه ثلاثون بعيرا يعتقبونها وجمل اللواء حمزة وكان لواء أبيض * قال ابن هشام واستعمل عليه الصلاة والسلام على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد فسلك على نقب بنى دينار ثم فيفاء الخبار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده عليه السلام وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه فموضع أثافى البرمة معلومة هناك واستقى له من ماء يقال له المشرب ثم ارتحل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة عبد اللّه وذلك اسمها اليوم حتى هبط يليل فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة واستقى من بئر بالضبوعة ثم سلك فرش ملك حتى لقى الطريق بصحيرات اليمام ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة ببطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا *

تكنية علىّ بأبى تراب

وفي تلك الغزوة كنى علي بن أبي طالب بابى تراب * قال ابن إسحاق فحدّثنى يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خيثم أبى يزيد عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة فلما نزل بها رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وأقام بها رأينا أناسا من بنى مدلج يعملون في عين لهم ونخل فقال لي علىّ يا أبا اليقظان هل لك في أن نأتى هؤلاء فننظر كيف يعملون قال قلت إن شئت قال فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلى حتى اضطجعنا على صور من النخل وفي دقعاء من التراب فنمنا فو اللّه ما أهبنا الا رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يحرّكنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها فيومئذ قال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام لعلىّ بن أبي طالب مالك يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ثم قال ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين قلنا بلى يا رسول اللّه قال أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه ووضع يده على قرنه حتى تبل منها هذه وأخذ بلحيته خرجه أحمد كذا في الرياض النضرة * وفي المدارك قال أشقى الاوّلين عاقر ناقة صالح وأشقى الآخرين قاتلك ( قوله ) الصور هو بفتح الصاد وتسكين الواو النخل المجتمع الصغار والدقعاء التراب ودقع بالكسر أي لصق بالتراب وأحيمر تصغير أحمر لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح عليه السلام كذا في الرياض النضرة * قال ابن إسحاق وقد حدّثنى بعض أهل العلم ان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام انما سمى عليا أبا تراب انه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلمها ولم يقل لها شيئا تكرهه الا انه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه قال فكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام إذا رأى عليه التراب عرف انه عاتب على فاطمة فيقول مالك يا أبا تراب فاللّه أعلم أي ذلك كان * وفي الشفاء يدخل أولياءه يعنى عليا الجنة وأعداءه النار وكان ممن عاداه الخوارج والناصبية وطائفة ممن ينسب إليه من الروافض كفروه * وفي عقائد الفيروزآبادي أخبر عليا بموته فقال له ابن ملجم يقتلك فكان علىّ إذا لقى ابن ملجم يقول متى تخضب هذه من هذه وإذا دخل الحرب ولاقى الخصم يعلم أن ذلك الخصم لا يقتله * وفي رواية سهل بن سعد قال جاء رسول اللّه عليه الصلاة والسلام بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال لها أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبنى فخرج فلم يقل عندي فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام لانسان أنظر أين هو فجاء فقال يا رسول اللّه هو في المسجد راقد فجاء رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن ظهره وأصابه تراب فجعل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يمسحه عنه ويقول قم يا أبا تراب أخرجه الشيخان كذا في الرياض النضرة * قال ابن إسحاق وقد كان بعث رسول اللّه