صوم يوم في السنة وهو يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرّم فصوموا فيه ووسعوا على أهاليكم فيه فإنه اليوم الذي تاب اللّه فيه على آدم وكانت عاشوراء حينئذ يوم الجمعة وهو اليوم الذي رفع اللّه فيه إدريس وهو اليوم الذي أخرج فيه نوحا ومن معه من السفينة فصامه شكرا للّه وهو اليوم الذي ردّ اللّه فيه على يعقوب بصره وهو اليوم الذي أخرج اللّه فيه يوسف من السجن وهو اليوم الذي كشف اللّه فيه العذاب عن قوم يونس وأخرج اللّه فيه يونس من بطن الحوت وغفر اللّه فيه لمحمد ما تقدّم من ذنبه وما تأخر وهاجر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة والمشهور ان هجرته كانت في ربيع الاوّل وفي رواية ابن مسعود وفيه ولد نوح وإبراهيم وفي رواية عبد اللّه بن سلام وإسماعيل وإسحاق ويحيى ويونس وعيسى ومحمد عليهم السلام والمشهور ان ولادته كانت في ربيع الاوّل انتهى وكذلك فاطمة والحسن والحسين وابتداء إبراهيم وإسماعيل بناء الكعبة فيه وتاب اللّه فيه على اخوة يوسف وعلى داود وعلى قوم يونس وأهلك نمرود وخسف بقوم لوط وقتل داود جالوت وفي حديث غيره وهلك شدّاد ابن عاد وفرعون وهامان وقارون والعمالقة وعاد وثمود وقوم إبراهيم وفي حديث وهب بن منبه ولد موسى بن عمران يوم الاثنين يوم عاشوراء وخلق فيه العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة وغرس شجرة طوبى والبحار والبراق وفيه تقوم الساعة وفي حديث ابن عباس فيه خلق جبريل وميكائيل والنجوم وفيه كانت شهادة الحسين بن علىّ وهي كرامة له وذلك كله في بحر العلوم * وفي حديث انّ أوّل رحمة نزلت من السماء نزلت يوم عاشوراء لانّ جبريل نزل علىّ يوم عاشوراء وخلق اللّه السماوات والأرض يوم عاشوراء وخلق البراق والحور العين يوم عاشوراء وزوّج اللّه إبراهيم سارة يوم عاشوراء وأخرج اللّه سارة من يد ملك حران الطاغي وأعطاها هاجر يوم عاشوراء واتخذ اللّه إبراهيم خليلا يوم عاشوراء وتزوّج يوسف عليه السلام زليخا يوم عاشوراء وتزوّج محمد صلّى اللّه عليه وسلم خديجة يوم عاشوراء وكلم اللّه موسى يوم عاشوراء ووقع في بطن أمّه ليلة عاشوراء *
تزوّج على بفاطمة رضى اللّه عنها
وفي هذه السنة تزوّج علىّ بفاطمة رضى اللّه عنها وفي الصفوة تزوّجها في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها في ذي الحجة وفي الوفاء كان ذلك قبل بدر في رجب على الأصح بعد مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر وقيل في صفر * وفي ذخائر العقبى عن جعفر بن محمد قال تزوّج علىّ فاطمة في ليال بقين منه وبنى بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ قال أبو عمرو بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بناء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر ونصف وتزوّجها علىّ وهي ابنة خمس عشرة سنة وخمسة أشهر أو ستة أشهر ونصفا وقيل بنت ثمان عشرة سنة * وقال ابن الجوزي ولدت قبل النبوّة بخمس سنين أيام بناء البيت كذا في سيرة مغلطاى وسنّ علىّ يومئذ احدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ولم يتزوّج عليها حتى ماتت كذا في المواهب اللدنية والذي كان لها من الجهاز بردان وعليها دملجان من فضة وكانت معها خميلة ووسادة أدم حشوها ليف ومنخل وقدح ورحى وسقاية وجرّتان * وفي ذخائر العقبى أمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف * روى أن أبا بكر خطب فاطمة فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر أنتظر بها القضاء ثم خطبها عمر فقال له مثل ما قال لأبي بكر ثم أهلّ علىّ فقالوا يا علي اخطب فاطمة قال أخطب بعد أبي بكر وعمر وقد منعهما * وفي رواية قال كيف والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يعطها أشراف قريش فذكروا له قرابته من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فخطبها فزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أربعمائة وثمانين درهما فباع علىّ بعيرا له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعل