عليه الصلاة والسلام فيما بين ذلك من غزوة سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدا * قال ابن هشام وذكر بعض أهل العلم ان بعث سعد هذا كان بعد حمزة في السنة الأولى كما مرّ *
غزوة بدر الأولى
وفي هذه السنة وقعت غزوة بدر الأولى قال ابن إسحاق ولما رجع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الاليال قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة من شفر * وقال ابن حزم بعد العشيرة بعشرة أيام فخرج رسول اللّه عليه الصلاة والسلام في طلبه واستعمل على المدينة زيد بن حارثة قاله ابن هشام * وفي خلاصة الوفاء شفر كزفر جمع شفير الوادي جبل بأصل جما أمّ خالد يهبط إلى بطن العقيق وكان يرعى بها السرح ولما جاء الخبر إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام عقد لواء ودفعه إلى على وسار حتى بلغ واديا يقال له سفوان بفتح المهملة والفاء * وفي خلاصة الوفاء سفوان بفتحات من ناحية بدر ولذا سميت هذه الغزوة بدر الأولى وفإنه كرز بن جابر فلم يدركه فرجع إلى المدينة وذكر في الوفاء إغارة كرز قبل العشيرة وقال ذكر ذلك ابن إسحاق بعد العشيرة بليال واللّه أعلم *
بعث عبد اللّه بن جحش إلى بطن نخلة
وفي رجب أو في جمادى الآخرة من هذه السنة بعث عبد اللّه بن جحش بن رباب الأسدي قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة إلى بطن نخلة على ليلة من مكة * وفي هذه السرية لقب عبد اللّه بأمير المؤمنين وفي معجم ما استعجم نخلة بلفظ واحدة النخل موضع على يوم وليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن النخلة وهي التي ورد فيها حديث ليلة الجنّ قيل هما نخلتان نخلة شامية ونخلة يمانية فالشامة تنصب من الغمير واليمانية من بطن قرن المنازل وهي طريق اليمن إلى مكة فإذا اجتمعا وكانا واحدا فهو المسد ثم يضمهما بطن مرو وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وقيل اثنى عشر رجلا سعد بن أبي وقاص الزهري وعكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي وعتبة بن غزوان ابن جابر السلمى وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وسهيل بن بيضاء الحارثي وعامر بن ربيعة الوائلي العنزي وواقد بن عبد اللّه بن عبد مناف التميمي وخالد بن بكير الليثي كل اثنين منهم يعتقبان بعيرا وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضى لما أمره به ولا يستكره أحدا من أصحابه على المسير معه فلما سار عبد اللّه يومين فتح الكتاب ونظر فيه فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا امض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم * وفي رواية فإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة اللّه بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك أن تأتينا منها بخبر فلما نظر في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن امضى إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر وقد نهاني أن استكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمكان فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة ابن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه وحبسهما ابتغاؤه ومضى عبد اللّه وبقية أصحابه * وفي الوفاء مضى العشرة حتى نزلوا نخلة فمرت بهم عير قريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيهم عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد اللّه والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد اللّه المخزوميان فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فقال عبد اللّه ابن جحش ان القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرّض لهم فحلقوا رأس عكاشة ثم أشرف عليهم فلما رأوه أمنوا وقالوا قوم عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم