من رجب فقالوا لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم فليمتنعنّ منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام * وفي سيرة مغلطاى فتشاور المسلمون وقالوا نحن في آخر يوم من رجب فان نحن قاتلنا انتهكنا حرمة الشهر وان تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة * وفي الكشاف وكان ذلك أوّل يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة فتردّد القوم وهابوا الاقدام ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد اللّه عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان وأفلت من القوم نوفل بن عبد اللّه فأعجزهم وأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة وقد عزل عبد اللّه ابن جحش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس تلك الغنيمة وقسم سائرها بين أصحابه وذلك قبل أن يفرض اللّه الخمس من الغنائم فلما أحل اللّه الفيء بعد ذلك وأمر بقسمه وفرض الخمس فيه وقع على ما كان عبد اللّه صنع في تلك العير فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شقط في أيدي القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدماء وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال * وفي رواية غير ابن إسحاق قالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينتشر فيه الناس إلى معايشهم وعير بذلك أهل مكة من بها من المسلمين وقالوا يا معشر الصاة قد استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وكتبوا في ذلك تشنيعا وتعييرا قال ابن إسحاق فقال من يردّ عليهم من المسلمين ممن كان بمكة انما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت اليهود تفاءل بذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد اللّه عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد بن عبد اللّه وقدت الحرب فجعل اللّه عليهم ذلك لا لهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل اللّه تعالى على رسوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّعن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند اللّه والفتنة أكبر من القتل أي ان كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدّوكم عن سبيل اللّه مع الكفر به وعن المسجد الحرام واخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند اللّه من قتل من قتلتم منه والفتنة أكبر من القتل أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردّوه إلى الكفر بعد ايمانه فذلك أكبر عند اللّه من القتل فلما نزل القرآن بهذا من الامر وفرج اللّه عن المسلمين ما كانوا فيه من الشقق قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأنفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعنى سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهم فأما الحكم ابن كيسان فأسلم وحسن اسلامه وأقام عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا * وأما عثمان بن عبد اللّه فلحق بمكة فمات كافرا فلما تجلى عن عبد اللّه بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الاجر فقالوا يا رسول اللّه أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل اللّه فيهم انّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه أولئك يرجون رحمة اللّه واللّه غفور رحيم فوضعهم اللّه من ذلك على أعظم الرجاء قال ابن هشام وهي أوّل غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أوّل من قتله المسلمون وعثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان أوّل من أسر المسلمون قال ابن إسحاق قال أبو بكر الصدّيق في غزوة عبد اللّه بن جحش هذه الأبيات وقال ابن
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 366
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٦٦