لئن قعدنا والنبيّ يعمل * ذاك إذا للعمل المضلل * وينقلون الصخرة ويحملون اللبنة والنبيّ عليه الصلاة والسلام معهم ينقل اللين ويقول * هذا الجمال لا جمال خيبر * هذا أبرّ ربنا وأطهر * ويقول اللهم ان الاجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة * وفي رواية الصحيح فجعلوا ينقلون الصخرة وهم يرتجزون والنبيّ عليه الصلاة والسلام معهم يقول * اللهمّ لا خير الأخير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة * ويذكر أن هذا البيت لعبد اللّه بن رواحة وعن الزهري بلغني ان الصحابة كانوا يرتجزون به وكان النبيّ عليه الصلاة والسلام ينقل معهم ويقول * اللهم لا خير الا خير الآخرة * فارحم المهاجرين والأنصار * وكان لا يقيم الشعر قال اللّه تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وفعل ذلك احتسابا وترغيبا في الخير ليعمل الناس كلهم ولا يرغب أحد بنفسه عن نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا وكان يحمل اللبنة فيجا في بها عن ثوبه فإذا وضعها نفض كمه ونظر إلى ثوبه فان أصابه شيء من التراب نفضه فنظر إليه علي بن أبي طالب فأنشأ يقول
لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
ومن يرى عن التراب حائدا
فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدرى من يعنى بها فمرّ بعثمان فقال يا ابن سمية بمن تعرّض ومعه جريدة فقال لتكفنّ أو لاعترضنّ بها وجهك فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظل بيت أمّ سلمة * وفي كتاب يحيى في ظل بيته فغضب صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفى فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ ووضع يده بين عينيه فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا القرآن فقال أنا أرضيه كما غضب فقال يا رسول اللّه ما لي ولأصحابك قال مالك ولهم قال يريدون قتلى يحملون لبنة لبنة ويحملون علىّ اللبنتين والثلاث فأخذ بيده فطاف في المسجد وجعل يمسح وفرته بيده من التراب ويقول يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية وقد ذكر ابن إسحاق بنحوه كما في تهذيب ابن هشام قال وسألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا بلغنا أنّ علىّ بن أبي طالب ارتجز به فلا ندري أهو قائله أم غيره وانما قال ذلك على مطايبة ومباسطة كما هو عادة الجماعة إذا اجتمعوا على عمل وليس ذلك طعنا وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل أبى جعفر الخطمي قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبنى في المسجد وعبد اللّه بن رواحة يقول * أفلح من يعمر المساجدا * فيقولها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقول ابن رواحة * يتلو القرآن قائما وقاعدا * فيقولها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي الصحيح في ذكر بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ويقول عمار أعوذ باللّه من الفتن فقتل عمار في حرب معاوية بصفين تحت راية علىّ كذا في شرح المقاصد وسيجيء في الخاتمة في خلافة علىّ * وفي خلاصة الوفاء روى يحيى في خبر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي الجانبين الآخرين أي العرض مثل ذلك فكان مربعا ويقال إنه كان أقل من مائة ذراع * وفي كتاب رزين ما لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان بناء مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالسميط لبنة لبنة ثم بالسعيدة لبنة ونصف أخرى ثم كثروا فقالوا يا رسول اللّه لو زيد فيه ففعل فبنى بالذكر والأنثى وهما لبنتان مختلفتان وكانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وكذا في العرض وكان مربعا * وفي رواية جعفر ولم يسطح فشكوا الحرّ وجعلوا خشبه وسواريه جذوعا وظللوا بالجريد ثم بالخصف فلما وكف عليهم طينوه بالطين وجعلوا وسطه رحبة وكان جداره قبل أن يظلل قامة وشيئا