وذكر ابن زبالة ويحيى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يبنى مسجده بالسميط لبنة لبنة ثم إن المسلمين كثروا فبناه بالسعيدة فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت من يزيد فيه قال نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر ثم اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليها العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه وأصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم قالوا يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطين فقال لا عريش كعريش موسى وروى البيهقي عن الحسن في بيان عريش موسى قال إذا رفع يده بلغ العريش يعنى السقف وأورد رزين قال ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والامر أعجل من ذلك قيل وما ظلة موسى قال إذا قام فيه أصاب رأسه السقف فلم يزل المسجد كذلك حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان جداره قبل أن يظلل قامة فكان إذا فاء الفيء ذراعا وهو قدمان يصلى الظهر فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر * وفي الاحياء لما أراد صلّى اللّه عليه وسلم أن يبنى مسجد المدينة أتاه جبريل فقال ابنه سبعة أذرع طولا في السماء ولا تزخرفه ولا تنقشه وقد نقل الاقشهرى في ارتفاعه سبعة أذرع وقيل خمسة وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخره أي جهة القبلة اليوم ويدخل منه عامة أصحابه وباب يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة وباب يدخل منه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو باب آل عثمان اليوم أي المعروف اليوم بباب جبريل وهذان البابان لم يغيرا بعد صرف القبلة ولما صرفت سدّ الباب الذي كان خلفه وفتح هذا الباب حذاءه أي محاذاة المسدود خلف المسجد أي تجاهه فأقام عند أبي أيوب سبعة أشهر حتى أتمّ مسجده ومكنه ثم انتقل إليه * وفي خلاصة الوفاء روى يحيى عن خارجة بن زيد بن ثابت وهو أحد سبعة فقهاء المدينة وقد نظمهم البعض في بيت واحد
ألا كل من لا يقتدى بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجه
أنه قال بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعين ذراعا في ستين ذراعا ولبن لبنه من بقيع الخبجبة وجعل له جدارا وجعل سواريه شقة شقة وجعل وسطه رحبة وبنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة على نعت بناء المسجد من لبن وجريد النخل وكان باب عائشة مواجه الثنأم وكان بمصراع واحد من عرعر أو ساج كذا ذكره ابن زبالة عن محمد بن هلال ولما تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نساءه بنى لهنّ حجرا وهي تسعة أبيات قال أهل السير ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الحجرات ما بين بيت عائشة وبين القبلة والشرق إلى الشأم ولم يضربها في غربيه وكانت خارجة من المسجد مديرة به الا من الغرب وكانت أبوابها شارعة في المسجد * وعن محمد بن هلال قال أدركت بيوت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة إلى القبلة وإلى الشرق والشأم ليس في غربى المسجد شيء منها وفي دلائل النبوّة قال عطاء الخراساني أدركت حجر أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود * وفي شرف المصطفى لابن الجوزي أن منازل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانت كلها في الشق الأيسر إلى وجه الامام في وجه المنبر أي إلى جهة الشأم وفي دلائل النبوّة قال محمد بن عمر كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد حوله وكلما أحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أهلا تحول له حارثة عن منزله حتى صارت منازله كلها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ابن سعد أوصت سودة بيتها لعائشة وباع أولياء صفية بنت حيى بيتها من معاوية بمائة ألف وثمانين ألف درهم واشترى معاوية من عائشة منزلها بمائة ألف وثمانين ألفا وقيل ثمانية آلاف وشرطت سكناها